هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٤٩ - الرد بالتصرّف غير المخرج عن الملك
و الحاصل (١): أنّ وقوع هذه الأمور صحيحة مناقض (٢) لوقوع الإجازة لأصل العقد، فإذا وقع أحد المتنافيين (٣) صحيحا فلا بدّ من امتناع وقوع الآخر (٤)، أو إبطال (٥) صاحبه، أو إيقاعه (٦) على غير وجهه. و حيث لا سبيل إلى الأخيرين
(١) يعني: و حاصل الكلام في التصرفات غير المخرجة عن الملك هو: أنّ صحة التصرفات المذكورة تناقض صحة إجازة العقد الفضولي، فإذا صحّ أحدهما- كالتصرفات- فلا بدّ أن يمتنع وقوع الآخر أعني به الإجازة، أو يبطل تلك التصرفات، أو يقع الآخر اعني به الإجازة على غير وجهه، بأن يبنى على انتقال المبيع إلى المشتري في العقد الفضولي بعد انقضاء مدّة إجارة الدابة، لا من حين وقوع العقد فضولا، أو انتقاله إلى المشتري مسلوب المنفعة في زمان الإجارة.
و حيث إنّه لا وجه للمصير إلى الأخيرين- و هما إبطال صاحبه و إيقاعه على غير وجهه، لأنّهما من الاحتمالات التي لا يساعدها دليل في مقام الإثبات- فالمتعيّن هو القول بفساد الإجازة.
(٢) خبر «أن وقوع»، و قوله «صحيحة» حال من «الأمور».
(٣) كالتصرفات غير المخرجة عن الملك إذا وقعت صحيحة.
(٤) و هو إجازة العقد الفضولي، و امتناع وقوعه يكون لمنافاته لصحة تلك التصرفات.
(٥) معطوف على «امتناع» أي: إبطال الآخر- و هو الإجازة- لتلك التصرفات.
(٦) معطوف على «امتناع» أي: إيقاع الآخر- و هو الإجازة- على غير وجهه، و هو ما تقدم آنفا بقولنا: «بأن يبنى على انتقال المبيع إلى المشتري في العقد الفضولي .. إلخ».
مالكا حال الإجازة، و صار أجنبيّا عن المال، فلا أثر لإجازته.
و الحاصل: أنّ مقتضى عموم أدلة الصحة مثل «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ و أَحَلَّ اللّٰهُ الْبَيْعَ» هو البناء على صحة تلك التصرفات، و الحكم بعدم بقاء مورد للإجازة.
و إن شئت فقل: إنّ نفوذ عقد المالك في ماله تنجيزيّ، و نفوذ عقد الفضول في ماله تعليقي، لأنّه معلّق على إجازته، فإذا تصرّف في ماله قبل إجازته لعقد الفضول لا يبقى مورد لإجازته.