هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤١٥ - الثالث حكم العقود المترتبة على مال الغير
فإن وقعت (١) من أشخاص متعدّدة [١] كانت إجازة وسط منها (٢) فسخا لما قبله، و إجازة (٣) لما بعده (٤) على الكشف (٥). و إن وقعت من شخص واحد انعكس الأمر (٦).
(١) أي: فإن وقعت العقود- الواقعة على مال المجيز- من أشخاص .. إلخ.
(٢) أي: من العقود، و «فسخا» خبر «كانت» و قد عرفت تقريب الفسخ.
(٣) معطوف على «فسخا» يعني: أنّ إجازة عقد من تلك العقود تكون إجازة لما بعده من العقود، و ذلك لأنّ الإجازة توجب دخول العبد في ملك صاحب الكتاب.
فالعقود الواردة عليه كبيعه بالدينار صحيحة، لأنّ بائعه باعه مالكا له. و الناس مسلّطون على أموالهم.
(٤) أي: لما بعد العقد الوسط المجاز، كبيع العبد بالدينار في المثال المذكور.
(٥) يعني: أنّ ما ذكرناه- من كون إجازة العقد الوسط فسخا لما قبله و إمضاء لما بعده- مبنيّ على كاشفية الإجازة، حيث إنّها تكشف عن كون المبيع ملكا للمشتري من زمان صدور العقد، فتصح العقود المتأخرة عن العقد المجاز. و هذا بخلاف ناقلية الإجازة، لعدم خروج المبيع عن ملك المالك قبل الإجازة.
(٦) يعني: إن وقعت العقود عن شخص واحد انعكس الأمر، بأنّ الإجازة إجازة لما قبله، و فسخ لما بعده.
[١] لم يظهر وجه التقييد بتعدد من أوقع العقود، إذ ليس المدار في كون إجازة العقد الوسط فسخا لما قبله و إجازة لما بعده على التعدد المذكور، بل المدار في ذلك على إناطة صحة بعضها بصحة بعضها الآخر. فيمكن أن يكون العاقد متعددا، و مع ذلك يكون العقد المجاز فقط صحيحا، كالعقود المتعددة الصادرة من فضول متعدد على متاع واحد. فإنّ إجازة المالك واحدا من تلك العقود تصحّح العقد المجاز دون غيره.
إلّا أن يريد بالتعدد تعدد المشتري، بأن يكون العاقد في كل بيع هو المشتري في البيع السابق، بقرينة قوله في ذكر المثال: «و يجمع الكل فيما إذا باع عبد المالك بفرس، ثم باعه المشتري بكتاب» فإنّ قوله: «باعه المشتري» قرينة على كون المراد بالعقود المتعددة هو وقوع كل عقد منها عن خصوص المشتري في ذلك العقد، لا مطلقا و لو من فضولي آخر.