هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤١٣ - الثالث حكم العقود المترتبة على مال الغير
- أعني بيع الدرهم (١) برغيف- فهي (٢) ملزمة للعقود السابقة عليه، سواء وقعت على نفس مال الملك، أعني بيع العبد بالفرس، أم على عوضه و هو بيع الفرس بالدرهم. و للعقود (٣) اللّاحقة له إذا وقعت على المعوّض (٤)، و هو بيع الدرهم بالحمار.
هو المقام الثاني المتكفل لحكم إجازة العقد الواقع على عوض مال المجيز. كما أنّ المقام الأوّل تكفّل حكم إجازة العقد الواقع على نفس مال المجيز و هو العبد.
(١) الذي هو عوض عن الفرس في بيع الفرس بالدرهم، و الفرس عوض عن العبد. و هذا مثال لبيع عوض العوض الذي صار موردا للإجازة.
فالمراد بقوله: «العوض» عوض عوض العبد، و هو الدرهم الذي هو عوض الفرس الذي هو عوض العبد. و هذا الدرهم بيع برغيف.
و صحة هذا البيع منوطة بدخول الدرهم في ملك المالك الأصلي للعبد. و دخوله في ملكه منوط بإجازته بيع الفرس بالدرهم، و بيع عبده بالفرس، و لذا قال: «سواء وقعت على نفس مال المالك أعني بيع العبد بالفرس أم على عوضه».
(٢) أي: الإجازة ملزمة. محصل ما أفاده هنا: أنّ إجازة مالك العبد العقد الواقع على عوض ماله- أعني به العبد- يلاحظ حكمها تارة بالنسبة إلى العقود السابقة عليه، و اخرى بالنسبة إلى العقود اللاحقة له.
أمّا العقود السابقة عليه فهي صحيحة مطلقا، سواء وقعت على نفس مال المالك، كبيع العبد بالفرس، أم على عوضه كبيع الفرس بالدرهم، فإنّ الفرس عوض العبد في أوّل البيوع الجارية على العبد، فمال المالك أعمّ من العبد و عوضه.
(٣) معطوف على «للعقود». و أمّا العقود اللاحقة للعقد المجاز- و هو بيع الدرهم بالحمار- فمحصله: أنّ إجازة العقد الواقع على عوض العوض ملزمة للعقود اللّاحقة للعقد المجاز أيضا إذا وقعت الإجازة على عوض العوض أيضا، لأنّ إجازة المالك الأصيل العقد الواقع على عوض العوض توجب ملكية المبيع للمجاز له، و هذا يقتضي صحة كلّ عقد يقع بعده، لوقوعه في ملكه.
(٤) و هو الدرهم، حيث إنّه معوّض في بيع الدرهم بالرغيف، فإنّ الإجازة تكشف