هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٠١ - الثالث حكم العقود المترتبة على مال الغير
الإجازة إذا صدر العقد منه، لكونه من صغريات «من باع شيئا ثم ملك». و بناء على اعتبار مالكية المجيز حين العقد لا وجه للإجازة، فلا وجه للصحة.
و بالجملة: فعنوان المصنف (قدّس سرّه) يفترق عن عنوان الفقهاء في أمرين:
أحدهما: في ترتّب العقود، فإنّ المصنف عمّم الترتّب إلى الترتب الزماني، و الفقهاء جعلوا الترتب خصوص الترتب الطوليّ الانتقالي.
و الآخر: الترتب البسيط، فإنّه خيرة الفقهاء، و المصنف عمّمه إلى الترتّب المركّب، و هو: أن يكون طرفا العقد الوسط متخالفين، كما إذا كان الوسط بيع العبد بالكتاب، و سابقه ما وقع على مال المالك، كبيع العبد بالفرس، و لاحقه ما وقع على عوض مال المالك و هو بيع الفرس بالدرهم. بخلاف مسلك الفقهاء، فإنّهم اكتفوا بالترتب البسيط، و هو كون طرفي العقد الوسط مثله. فإن كان واقعا على مال الغير كانا مثله، و كذا إذا كان الوسط واقعا على العوض كان طرفاه واقعين عليه أيضا.
ثمّ إنّ أقسام العقد المجاز في العقود المترتبة على مال المجيز ستة:
أوّلها: بيع العبد بالفرس، و آخرها بيع العبد بالدينار، و وسطها بيع العبد بالكتاب.
و هذه البيوع الثلاثة واقعة على نفس مال المالك و هو العبد. و وسطها- و هو بيع العبد بالكتاب- مثال للأقسام الأربعة:
أحدها: كونه وسطا بين عقدين واقعين على نفس مال المالك، و هما بيع العبد بفرس، و بيع العبد بدينار.
ثانيها: كونه وسطا بين عقدين واقعين على عوضي مال المالك، و هما بيع الفرس بدرهم، و بيع الدينار بجارية.
ثالثها: كونه وسطا بين عقدين يكون سابقهما واقعا على مال المالك، و هو بيع العبد بالفرس، و لاحقهما على بدل مال المالك، و هو بيع الدينار بجارية.
رابعها: كونه وسطا بين عقدين يكون سابقهما واقعا على بدل مال المالك، و هو بيع الفرس بدرهم، و لاحقهما واقعا على مال المالك، و هو بيع العبد بالدينار.