هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٨٤ - الأوّل اعتبار كون العقد المجاز جامعا للشروط
عدا رضا المالك، فلا (١) يكفي اتّصاف المتعاقدين بصحّة الإنشاء، و لا (٢) إحراز سائر
(١) هذا متفرّع على اعتبار اجتماع كافة الشرائط في العقد المجاز، إذ لازمه عدم كفاية بعض الشرائط فيه- كاتصاف المتعاقدين بصحة الإنشاء- مع فرض انتفاء سائر الشرائط.
(٢) معطوف على «فلا» يعني: و لا يكفي إحراز الشرائط بالنسبة إلى الأصيل فقط.
نعم يقع الإشكال في أنّ العبرة في اجتماع الشرائط هل هي بحال العقد أو الإجازة أو كليهما؟ و المرجع في ذلك أدلة الشرائط المعتبرة في العقد. و الظاهر من الأدلة أنّ الشروط المعتبرة في المعاملة البيعية على أنحاء:
فمنها: ما يعتبر في نفس الإنشاء كالعربية و الماضوية و المطابقة و الموالاة و التنجيز و نحوها، فإنّ هذه الشرائط معتبرة حال العقد، فلا بدّ أن يكون عقد الفضول جامعا لشرائط إنشاء العقد، و مع فقدها لا تجدي الإجازة، و لا أثر لها.
و منها: ما يعتبر في المالك، فإنّه لا بدّ من حصوله فيه حين ترتب الأثر كالملكية على العقد، نظير إسلام مشتري العبد المسلم و المصحف الشريف، فإنّ دليل عدم تملك الكافر للمصحف و المسلم- على ما قيل- لا يقتضي إلّا وجود الإسلام حين الملك لا حين العقد، فلو باع الفضولي العبد المسلم- و المصحف- من كافر يوم الجمعة، و أسلم المشتري الكافر يوم السبت، و أجاز مالكهما ذلك البيع الفضولي يوم الأحد، صحّ البيع، و انتقلا إلى المشتري الذي أسلم يوم السبت، لثبوت الشرط فيه، و هو الإسلام حين ترتب الأثر أعني به النقل و الانتقال.
و منها: ما يعتبر في مالك العقد، سواء أ كان مالكا للعين أم مالكا للتصرف، و ذلك الشرط كالقدرة على التسليم، فإنها شرط في من له العقد، سواء أ كان هو المباشر للعقد أم غيره، إذ دليل هذا الشرط- و هو دليل نفي الغرر- يقتضي اعتبار هذا الشرط في خصوص من له العقد، دون غيره و إن كان مجريا للصيغة، إذ مجرّد إجراء الصيغة لا يوجب ارتباطه بالمعاملة حتى يعتبر أن يكون إقدامه غير غرري و لا خطري.
و أمّا من له العقد، فإن باشر العقد لزم أن يكون قادرا على التسليم حين العقد، لأنه ظرف استحقاق التسليم. و إن أجاز العقد اعتبر أن يكون قادرا على التسليم حين الإجازة حتى لا يكون إجازته الموجبة لكون العقد له غررية.