هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٦٣ - الصورة الثالثة لو باع عن المالك، فانكشف كونه مالكا
لزوم العقد (١)، و عدم الحاجة إلى إجازة مستأنفة، لأنّ (٢) [١] المالك هو المباشر
و الحاكي للصحة- من دون حاجة إلى الإجازة- هو المحقق صاحب المقابس (قدّس سرّه)، فإنّه بعد حكاية الصحة عن جملة من كتب العلّامة قال: «و هذا هو قول المحقق في الشرائع، و ظاهر الشهيد في الدروس. و ظاهر هؤلاء: أنّه يلزم حين وقوعه، و لا يفتقر إلى إجازة من المباشر. و بذلك فسّر كلام العلّامة في الإيضاح و جامع المقاصد» [١].
(١) أي: في الصورة الثالثة المذكورة في (ص ٣٥٤) و هي: أن يبيع عن المالك، ثم ينكشف كونه مالكا.
(٢) تعليل للزوم العقد و عدم الحاجة إلى إجازة مستأنفة، و قد علّل ذلك بوجهين:
أحدهما: أنّ فائدة الإجازة- و هي ارتباط العقد بالمجيز، و صيرورة عقد الفضول عقده- حاصلة هنا، إذ المفروض أنّ المالك بنفسه أنشأ العقد، و لا معنى لإجازة فعل نفسه، لكونها من تحصيل الحاصل.
ثانيهما: أنّ قصد العاقد- الذي هو المالك واقعا- إلى نقل المال المعيّن الذي هو ماله إن كان موجبا لحصول نقل مال نفسه فيما نحن فيه، فهو أولى من الإذن فضلا عن الإجازة، فلا وجه حينئذ للإجازة، بل لا بدّ من الحكم بلزوم العقد.
[١] نعم، لكنّ الإجازة قد تفيد أمرين، أحدهما: انتساب العقد إلى المجيز، و الآخر:
إبراز الرضا و طيب النفس.
لكن الأوّل حاصل هنا بالمباشرة التي هي أقوى من الإجازة في حصول الانتساب.
و لا معنى للانتساب بعد الانتساب، لأنه تحصيل للحاصل.
و أما الأمر الثاني فلا يحصل هنا إلّا بالإجازة. فوجه الحاجة إلى الإجازة إنّما هو حصول الرضا، إذ لا ملازمة و لا مساواة بين الانتساب و الطّيب، فضلا عن الأولوية، فلا يغني الانتساب الحاصل بالمباشرة عن الطيب المنكشف بالإجازة. فلا وجه للزوم العقد بدون الإجازة.
[١] مقابس الأنوار، كتاب البيع، ص ٣٨ و لاحظ: شرائع الإسلام، ج ٢، ص ٢٣١، الدروس الشرعية، ج ٢، ص ٢٨٩