هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٢٤ - السابع الأخبار المستفيضة الحاكية لنهي النبي
البيع المذكور للبائع، فلا تعرّض فيه لحال المالك إذا أجاز، فيرجع فيه إلى مسألة الفضوليّ.
نعم (١) قد يخدش فيها (٢): أنّ ظاهر كثير من الأخبار المتقدّمة و رودها في بيع الكلّي، و أنّه لا يجوز بيع الكلّي في الذمّة، ثمّ اشتراء بعض أفراده، و تسليمه إلى المشتري، و المذهب جواز ذلك (٣)
لنفسه تعرّض لحكم هذا العقد بالنسبة إلى المالك، و قال: إنّ هذا البيع بالنسبة إلى المالك من صغريات البيع الفضولي، فإن قلنا بصحته مطلقا قلنا بها هنا أيضا.
(١) استدراك على قوله: «فالإنصاف أنّ ظاهر النهي» و الغرض منه الخدشة فيما أفاده من ظهور النهي في تلك الروايات- عدا روايتي يحيى بن الحجاج و خالد بن الحجاج اللتين موردهما البيع الشخصي- في عدم وقوع البيع قبل التملك للبائع.
و محصل الخدشة: أنّ ظاهر كثير من الأخبار المتقدمة هو بيع الكلي، و أنّه لا يجوز بيع الكلي في الذمة، ثم اشتراء بعض أفراده و تسليمه إلى المشتري. و هذا خلاف المذهب، لجواز بيع الكلّي في الذمة عند الإمامية.
و عليه فلا يصح الاستدلال بتلك الأخبار على المدّعى، و هو فساد بيع الفضولي مال الغير لنفسه، لسقوطها عن الحجية و الاعتبار، فلا محيص عن حمل النهي الوارد فيها إمّا على الكراهة، أو على التقية، لموافقته لمذهب جماعة من علماء العامة.
و هذه الخدشة ذكرها صاحب المقابس (قدّس سرّه) ثم أجاب عنها بأن حمل الروايات الناهية عن بيع الكلّي على التقيّة لا يقتضي حمل النهي الوارد عن بيع الثوب الشخصي في رواية يحيى عليها، مع فرض خلوّها عن المعارض، قال (قدّس سرّه): «و التحقيق أنّ حمل ما ورد في غير المعيّن على ما ذكر- مع عدم ظهورها في المنع و وجود المعارض- لا يقتضي حمل ما ورد في المعيّن، مع دلالتها على المنع و خلوّها عن المعارض، و صحة أكثرها ..» [١]
(٢) أي: في دلالة الروايات المتقدمة على المنع عن بيع من باع ثم ملك.
(٣) أي: جواز بيع الكلي في الذمة.
[١] مقابس الأنوار، كتاب البيع، ص ٣٧