هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣١٥ - السابع الأخبار المستفيضة الحاكية لنهي النبي
باعتقاد لزوم البيع السابق، و كونه من مقتضيات لزوم العقد، و أنّه (١) ممّا لا اختيار للبائع فيه، بل يجبر عليه إذا امتنع، فهذا (٢) لا يعدّ إجازة، و لا يترتّب عليه أحكام الإجازة في باب الفضولي، لأنّ (٣) المعتبر في باب الإجازة قولا و فعلا ما (٤) يكون عن سلطنة و استقلال، لأنّ (٥) ما يدلّ على اعتبار طيب النفس في صيرورة مال الغير حلالا لغيره يدلّ (٦) على عدم كفاية ذلك (٧).
نعم (٨) يمكن أن يقال: إنّ مقتضى تعليل نفي البأس في رواية خالد
يوم الجمعة في المثال المفروض- و صيرورته مجبورا على التسليم إذا امتنع- لم يكن هذا التسليم أجازه في باب الفضولي، إذا مع اعتقاد لزوم البيع- و كون لزوم التسليم من مقتضياته- لا يبقى له سلطنة و استقلال.
(١) هذا و «كونه» معطوفان على «لزوم» و مفسّران له.
(٢) جواب قوله: «إذا وقع» و جملة الشرط و الجواب خبر قوله: «ان التسليم».
(٣) تعليل لقوله: «لا يعدّ اجازة» و قد مرّ توضيحه آنفا.
(٤) خبر «أن المعتبر»، و «قولا أو فعلا» تمييزان للإجازة.
(٥) تعليل لقوله: «لأنّ المعتبر» و محصّله: أنّ وجه اعتبار السلطنة و الاستقلال في الإجازة هو دلالة دليل الإجازة على ذلك، حيث إنّ ما يدلّ على اعتبار طيب النفس في حلية مال شخص لغيره كالصريح في ذلك، فإن طيب النفس لا يحصل إلّا في ظرف عدم ملزم لمالك المال بالإجازة، إذ مع وجوده لا يحصل طيب النفس، بل قد تحصل الكراهة التي هي ضدّه.
(٦) خبر لقوله: «لأن ما يدل».
(٧) و هو تسليم البائع الفضولي المبيع- بعد اشترائه من مالكه الأصلي- إلى المشتري باعتقاد لزوم البيع السابق، و كون التسليم واجبا عليه، لأنّه من مقتضياته.
(٨) استدراك على ما أفاده في الجواب عن استدلال صاحب المقابس بالأخبار، و حاصل الاستدراك: أنّ الامام عليه الصلاة و السلام علّل نفي البأس في رواية خالد بن الحجاج بقوله: «أ ليس إن شاء أخذ، و أشاء ترك» و هذا التعليل ظاهر في ثبوت البأس و المنع في البيع المتحقق بين السمسار و المشتري منه، بحيث لو كان المشتري ملزما بأخذ