هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣١٤ - السابع الأخبار المستفيضة الحاكية لنهي النبي
و ما قيل (١): «من أنّ تسليم البائع للمبيع بعد اشترائه إلى المشتري الأوّل (٢) مفروض في مورد الروايات (٣)، و هي إجازة فعليّة» مدفوع (٤) بأنّ التسليم إذا وقع
المالك الجديد، فلو لم يجز ذلك العقد الفضولي الأوّل لبطل، لدخوله في مسألة «بيع مال الغير» الذي منع عنه بقوله (عليه السلام): «لا تبع ما ليس عندك» و «لا بيع إلّا في ملك».
(١) القائل صاحب المقابس (قدّس سرّه) أفاده في ردّ مناقشة الشهيد (قدّس سرّه) في دلالة الأخبار المتقدمة على فساد بيع «من باع ثم ملك» قال المحقق الشوشتري: «و ما يظهر من الشهيد من حمل نحو هذه الأخبار على ما إذا أراد اللزوم بمجرّد الانتقال- لا بالإجازة بعده- فبعده ظاهر، فإنّه لو كانت الإجازة كافية لما نهي عن البيع قبل ذلك، و لم يؤمر بفعله بعده. مع أنّ التسليم كان يحصل بعده، و هو في حكم الإجازة، لأنّها تحصل بالفعل كما تحصل بالقول» [١].
و تقريب ما نقله المصنف (قدّس سرّه) عنه هو: أنّ الروايات الخاصة مع تضمنها للإجازة الفعلية- و هي تسليم البائع الفضولي المبيع إلى المشتري- منعت عن بيع الفضول مال الغير قبل تملكه له، فيستفاد من الأخبار الخاصّة النهي عن بيع مال الغير و إن ملكه البائع بعد ذلك، و أجاز البيع الفضولي.
(٢) و هو الذي اشترى المتاع من البائع الفضولي يوم الجمعة.
(٣) كما في مورد رواية عبد اللّه بن سنان، قال: «سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل يأتيني يريد منّي طعاما أو بيعا نسيئا، و ليس عندي، أ يصلح أن أبيعه إيّاه و أقطع له سعره، ثم أشتريه من مكان آخر، فأدفعه إليه؟ قال: لا بأس به» [٢]. و كذا غيرها.
(٤) خبر «و ما قيل» و دفع له، توضيحه: أنّ الفعل و إن كان أحيانا إجازة كالقول، لكن اتصافه بالإجازة منوط بكونه عن سلطنة و استقلال، لأنّها من شؤون سلطنة الناس على أموالهم، فلا بدّ أن تكون الإجازة مطلقا- فعلا أو قولا- صادرة عن إرادة و اختيار، لا عن الإكراه و الإجبار.
و عليه فالتسليم إلى المشتري الأوّل إذا نشأ عن اعتقاد لزوم البيع السابق الواقع
[١] مقابس الأنوار، كتاب البيع، ص ٣٧
[٢] وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ٣٧٦، الباب ٨ من أبواب أحكام العقود الحديث: ٢