هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣١٣ - السابع الأخبار المستفيضة الحاكية لنهي النبي
و منه (١) يظهر الجواب عن الأخبار، فإنّها لا تدلّ- خصوصا (٢) بملاحظة قوله (عليه السلام): «و لا تواجبه البيع قبل أن تستوجبها» (٣)- إلّا على (٤) أنّ الممنوع منه هو الإلزام و الالتزام من المتبايعين بآثار البيع المذكور قبل الاشتراء (٥)، فكذا بعده (٦)، من دون حاجة إلى إجازة، و هي المسألة الآتية، أعني لزوم البيع بنفس الاشتراء (٧) من دون حاجة إلى الإجازة (٨)، و سيأتي أنّ الأقوى فيها (٩) البطلان.
(١) أي: و من الجواب عن العمومات يظهر الجواب عن الأخبار الخاصة، كصحيح منصور بن حازم و رواية يحيى بن الحجاج و غيرهما، و قد تقدم آنفا بقولنا: «و أما الجواب الثاني فحاصله .. إلخ».
(٢) وجه الخصوصية: أنّ إيجاب البيع يوجب التزام المتبايعين بآثار البيع، فالمنهى عنه هو البيع الذي يترتّب عليه الأثر من دون حاجة إلى إجازة مالك جديد.
(٣) كما في رواية يحيى بن الحجاج المتقدمة.
(٤) متعلق ب «لا تدل» و المستثنى منه محذوف، أي: لا تدلّ الأخبار على شيء إلّا على .. إلخ.
(٥) يعني: قبل اشتراء العاقد الفضولي المتاع- الذي باعه فضولا- من مالكه.
(٦) أي: بعد الاشتراء. و الحاصل: أنّ المنهي عنه هو بيع الفضولي، بمعنى التزام المتبايعين بآثار البيع- قبل الشراء من مالكه و بعد الشراء منه- من دون حاجة إلى إجازة، بحيث يكون مجرّد تملّك العاقد الفضولي للمتاع كافيا في لزوم البيع.
(٧) أي: من دون اشتراء الفضولي لذلك المتاع.
(٨) أي: إجازة الفضولي الذي هو المالك الجديد.
(٩) أي: في المسألة الآتية، و هي: ما لو باع الفضوليّ المتاع ثم اشتراه من مالكه، فهل العقد الفضوليّ السابق كاف في الصحة؟ أم يحتاج إلى إجازة الفضولي الذي هو
لمفهوم البيع، فقصد كون البيع لفلان لغو، فإضافة البيع إلى شخص معيّن منوط بصيرورته مالكا، كما أنّ العقد لا يكون عقدا للعاقد الفضول إلّا بعد الإجازة.
و منه يظهر وجه الحاجة إلى إجازة العاقد الفضول إذا صار مالكا للمبيع الفضولي، و عدم كفاية مجرّد صيرورته مالكا في صحة عقده الفضولي.