هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٠٦ - السابع الأخبار المستفيضة الحاكية لنهي النبي
ترك؟ قلت: بلى، قال: لا بأس به، إنّما يحلّل الكلام و يحرّم الكلام» [١]، بناء (١) على أنّ المراد بالكلام عقد البيع، فيحلّل نفيا (٢) و يحرّم إثباتا، كما فهمه في الوافي [٢].
فالرواية تدلّ على وجود البأس و المنع في ما لو باع السمسار الثوب قبل أن يشتريه من مالكه. و ينطبق التعليل بجملة «إنما يحلل» عليه، بأنّ الكلام قبل الشراء من مالكه إن كان بعنوان المقاولة و المراضاة لم يكن به بأس، فلكل واحد منهما العدول عنه.
و إن كان بعنوان إنشاء البيع كان منهيّا عنه، فيدلّ على بطلان بيع الفضولي في مسألتنا، و هي «من باع شيئا ثم ملكه».
(١) هذا التعبير غير موجود في العبارة المتقدمة آنفا عن المقابس، لأنّه (قدّس سرّه) استظهر من جملة «إنّما يحلّل» وجها واحدا، و هو أنّ محاورة السمسار مع الرجل المريد للثوب إن كانت مواعدة لم تمنع من صحة البيع بعد الشراء من مالكه. و إن كانت إنشاء للبيع جدّا كانت باطلة.
و لكن المصنف (قدّس سرّه) حيث احتمل في هذا التعليل وجوها أربعة [٣] أراد التنبيه على توقف دلالة رواية ابن الحجاج- على بطلان بيع من باع ثم ملك- على الاحتمالين الأخيرين المذكورين هناك، و هما في الواقع وجوه ثلاثة، و هي التي ذكرها المصنف في المتن. فلو قيل بالاحتمال الأوّل- الذي استظهره القائلون بعدم إفادة المعاطاة للملك مطلقا أو خصوص الملك اللازم- أو بالاحتمال الثاني كانت الرواية أجنبية عن مسألتنا، هذا.
و لعلّ الأنسب الاقتصار على نقل كلام المقابس، لكونه بصدد بيان أدلته على فساد البيع في «من باع شيئا ثم ملكه» و عدم بناء الاستدلال على ما احتمله المصنف في التعليل، فإنّ هذا الابتناء و إن كان صحيحا، لكن المفروض أنّ صاحب المقابس استظهر معنى واحدا و جعله مبنى استدلاله.
(٢) يعني: أنّ عقد البيع إن لم يجر قبل أن يشتري السمسار الثوب من مالكه حلّ ترتيب آثار البيع من الأخذ و الترك عليه. و إن جرى عقد البيع قبله حرم ترتيب آثار البيع.
[١] وسائل الشيعة ج ١٢، ص ٣٧٦، الباب ٨ من أبواب أحكام العقود، الحديث ٤
(٢) الوافي، ج ١٨، ص ٧٠٠، ذيل الحديث ١٨١٤٤- ٧ «الطبعة الحديثة».
[٣] راجع هدى الطالب، ج ١، ص ٥٨٧- ٥٩٤