هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٠٠ - السادس أنّ من المعلوم أنّه يكفي في إجازة المالك و فسخه فعل ما هو من لوازمهما
حكم سائر العقود الجائزة، بل أولى (١)» فإنّ (٢) قياس العقد المتزلزل من حيث الحدوث على (٣) المتزلزل من حيث البقاء قياس مع الفارق [١]، فضلا عن دعوى الأولويّة، و سيجيء مزيد بيان لذلك (٤) في بيان ما يتحقق به الردّ.
و الفرق بين التزلزل الحدوثي و البقائي واضح. فقياس المتزلزل الحدوثي على البقائي قياس مع الفارق، إذ الأوّل لا يمنع عن بيع المالك، فالبيع صحيح، مع بقاء عقد الفضولي متزلزلا. بخلاف الثاني، فإنّه مانع عن تصرّف ذي الخيار، فيبطل العقد الجائز بقاء بالتصرف المنافي له.
و بالجملة: فلا جامع بينهما حتى يقاس العقد الفضولي بالعقود الجائزة.
(١) قد تقدم وجه الأولوية في (ص ٢٩٣).
(٢) هذا وجه الظهور، و قد مرّ آنفا توضيحه بقولنا: «و الفرق بين التزلزل الحدوثي و البقائي واضح .. إلخ».
(٣) متعلق ب «قياس».
(٤) أي: لبطلان قياس العقد المتزلزل الحدوثي على العقد المتزلزل البقائي، و الظاهر أنّ مقصوده ما سيذكره في أحكام الردّ في ما إذا تصرّف المالك بما لا ينافي صحة بيع ماله
[١] قد يقال بعدم الفارق، بتقريب: أنّه إذا قلنا بأنّ التصرف من ذي الخيار بنفسه يوجب انفساخ العقد و لو لم ينشأ به الفسخ كان القياس في محله، و الأولوية صحيحة، إذ التصرف ممّن له الحق إذا كان موجبا للانفساخ قهرا، فالتصرف ممّن له الملك بالأولوية.
أقول: الوجه في بطلان العقد الجائز بالتصرف المنافي هو: استحالة اجتماع الضدين، حيث إنّه يستحيل بقاء العقد الجائز الموجب للملكية مع صحة التصرف المنافي الموجب للملكية أيضا، لاقتضاء كليهما مالكية شخصين لمال واحد في زمان واحد، و هو محال، من غير فرق بين كون منشأ جواز التصرف ثبوت الملك أو الحقّ. و عليه فلا وجه للقياس و الأولوية كما ذهب إليه المصنف (قدّس سرّه).