هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٧٣ - الرابع أنّ العقد الأول إنما صح و ترتب أثره بإجازة الفضولي
للفضولي المشتري، بل لا بدّ من كون الملك واقعيّا، و لازمه حينئذ كون مال واحد ملكا واقعيا لمالكين في زمان واحد، و هو محال عقلا.
و يمكن أن يكون وجه الكفاية كون مقتضى الجمع بين دليل صحة عقد الفضولي كشفا- و امتناع الجمع بين المالكين عقلا- هو حمل ملك المالك المجيز على الملك اللولائي، يعني: لولا الإجازة كان المال ملكا له. و يسمّى هذا الملك بالملك التقديري، و بالإجازة يخرج عن ملك المجيز. و الملكية التقديرية كافية فيما عدا المقام- أعني به من باع ثم ملك- من سائر العقود الفضولية، لكفاية الملكية التقديرية في صحة إجازة المجيز فيها، و عدم كفايتها في بيع المالك الأصلي، إذ لا بيع إلّا في ملك، و هو الملك الواقعي إجماعا.
و هذه الملكيّة اللولائية نظير الصحة اللولائية في باب النذر، كما إذا نذر ترك الصلاة في الحمام، فإنّ الناذر لا يقدر على الصلاة الصحيحة إلّا بإرادة الصحة لولا النذر [١].
و يمكن أن يكون وجه صحة الإجازة في سائر العقود الفضولية ما قيل من: «أنّه لا يستفاد من أدلة اعتبار طيب نفس المالك في حلّ ماله إلّا عدم ارتفاع ملك أحد إلّا بطيب نفسه. أمّا كون ذلك الارتفاع بعد طيب النفس ليلزم أن يكون في رتبة سابقه على طيب النفس مالكا فلا، فيمكن أن يكون المال بطيب نفس متأخر منتقلا عنه في زمان سابق، و هو زمان تعلق رضا المالك بتحقق الانتقال فيه كما هو مبنى القول بالكشف .. إلخ» [٢].
أقول: لا يخفى أنّ الظهور العرفي في دليل شرطية شيء هو تقدّمه على المشروط، لأنّ الشرط كالجزء دخيل في الموضوع الذي هو بجميع أجزائه و شرائطه مقدّم على الحكم، و أيّ فرق بين أن يقال: «لا يحلّ مال امرء إلّا إذا كان بالغا عاقلا» و بين أن يقال: «لا يحلّ مال امرء إلّا إذا كان راضيا» فهل يمكن أن يقال بدخل البلوغ و العقل بأيّ نحو اتفق و لو بعد التصرّف.
فإذا كان طيب النفس شرطا للحلية فلا محالة لا تحصل الملكية و الانتقال إلّا بعد الرضا المنكشف بالإجازة، لا أن يكون الرضا سببا لحدوث الملكية بالنسبة إلى الأزمنة الماضية.
نعم إن ثبت الكشف الانقلابي كان ما أفيد صحيحا، لكنه غير ثابت، بل أحاله بعض.
[١] حاشية المكاسب للسيد الطباطبائي، ج ١، ص ١٦٤.
[٢] حاشية المكاسب للمحقق الايرواني، ج ٢، ص ١٣٦.