هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٧٢ - الرابع أنّ العقد الأول إنما صح و ترتب أثره بإجازة الفضولي
يكفي في الإجازة ملك المالك ظاهرا [١]، و هو الحاصل من استصحاب ملكه السابق، لأنّها (١) في الحقيقة رفع اليد و إسقاط للحقّ، و لا يكفي الملك الصوري (٢) في العقد الثاني (٣).
واقعا لهذا المال، إذ لا بيع إلّا في ملك. فإذا كان زمان عقد الفضولي يوم الجمعة و زمان الإجازة يوم الأحد، لزم أن يكون المال في يوم الجمعة ملكا للأب و بكر واقعا، و هذا محال.
(١) هذا تعليل لكفاية الملكية الظاهرية في الإجازة، و حاصله: أنّ حقيقة الإجازة رفع اليد و إسقاط الحق، و يكفي فيه الملك الظاهري. بخلاف البيع، فإنّه لا يكفي فيه الملك الصوري، بل لا بدّ فيه من الملك الواقعي.
(٢) أي: الملك الظاهري، نظير الملك الظاهري المستند إلى اليد، فإنّه كاف في نفوذ إقرار ذي اليد على ما في يده بأنّه مال الغير، و إن كان بالإقرار يخرج عن ملكه.
(٣) و هو بيع الأب في المثال المزبور ذلك المال المبيع فضولا على ولده، فإنّ المال لو لم يكن ملكا واقعا للأب فكيف يجوز أن يبيعه على ولده؟ مع وضوح أنّه «لا بيع إلّا في ملك».
[١] لعلّ وجه الكفاية ما في بعض الكلمات من: أنّ مقتضى ما دلّ عموما أو خصوصا على كون صحة عقد الفضولي بنحو الكشف الحقيقي، و على: أن للإجازة دخلا و لو بنحو الشرط المتأخر- و من البديهي امتناع اجتماع المالكين في آن واحد على ملك واحد- هو الالتزام بكفاية الملكية الظاهرية و قيامها شرعا مقام الملكية الواقعية، كقيام الطهارة الظاهرية الخبثية مقام الطهارة الواقعية التي تكون أدلة اعتبارها ظاهرة في أنفسها في الطهارة الواقعيّة.
إلّا أنّ دليل استصحاب الطهارة أو قاعدتها حاكم على تلك الأدلة.
ففي عقد الفضولي الذي لا يملك بعد العقد ما عقد عليه فضولا إذا لحقته الإجازة يكون ذلك المبيع ملكا واقعيا للمشتري الأصيل، و ظاهريا للمالك الأصلي المجيز.
و لا منافاة بين كون مال واحد ملكا واقعيا لشخص و ظاهريا لآخر.
و هذا بخلاف المقام و هو تملك العاقد الفضولي المبيع بعد ما باعه فضولا لغيره، فإنّ الملك الظاهري الاستصحابي للمالك الأصلي المجيز لا يكفي في حصول الملك الواقعي