هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٤٦ - القول الأول الصحة
و فيه (١) إشكال، لأنّ العين (٢) مملوكة، و إذا أدّى العوض ملكها ملكا مستأنفا، فافتقر بيعها إلى إجازة مستأنفة (٣) كما لو باع مال غيره ثمّ اشتراه (٤)»
لنفسه، و بعد دفع حصّتهم إليهم من سائر أمواله صارت ملكا له، و اندرج مالك النصاب بالنسبة إلى الزكاة في «من باع شيئا ثمّ ملكه».
و الأولى نقل كلام الشيخ الطائفة، قال (قدّس سرّه): «إذا وجبت الزكاة في ماله، فرهن المال قبل إخراج الزكاة منه، لم يصحّ الرهن في قدر الزكاة، و يصحّ فيما عداه. و كذلك الحكم لو باعه صحّ فيما عدا مال المساكين، و لا يصحّ فيما لهم. ثمّ ينظر، فإن كان الرهن [١] مال غيره و أخرج حق المساكين منه سلم الرهن جميعه، و كذلك البيع» [٢].
(١) هذا كلام المحقق يعني: و فيما قاله الشيخ- من صحة البيع و الرهن- إشكال، و هذا الإشكال هو الذي مرّ آنفا بقولنا: «إنّ الزكاة مملوكة للفقراء .. إلخ».
(٢) أي: الزكاة مملوكة للفقراء، و ليست ملكا للبائع حتى لا يحتاج بيعها أو هبتها إلى إجازة، و يكون بيع تمام النصاب كافيا في صحة بيعها.
هذا بناء على ما نقله المصنف من مضمون كلام المحقق، و إلّا فعبارته المتقدمة هي:
«لأن العين غير مملوكة له». و المعنى: أن العين- بناء على الإشاعة أو الكلّي في المعيّن- غير مملوكة للبائع بتمامها حتى ينفذ بيع جميع المال، و لا يحتاج إلى إجازة جديدة.
(٣) لفظ «المستأنف» في كلا الموردين لا يخلو من المسامحة، لأنّ كلمة الاستيناف تستعمل- كسائر موارد استعمالها- في دخول مال في ملك إنسان بعد خروجه عن ملكه.
و من المعلوم عدم كون الزكاة كذلك، لأنّها لم تكن سابقا ملكا للمالك حتى يتجدد ملكه لها. فلعلّ الأولى أن يقال: «و إذا أدّى العوض من ماله الآخر صارت الزكاة ملكا له، فافتقر بيعها إلى إجازة».
(٤) غرضه تنظير بيع الزكاة ببيع مال آخر من الأموال المملوكة لأشخاص، كما إذا باع مال زيد فضولا، فكما يتوقف صحة بيعه على إجازة زيد، فكذلك يتوقف صحة بيع
[١] كذا في النسخة المطبوعة، و الظاهر أن الصحيح: «فإن كان للراهن مال غيره».
[٢] المبسوط، ج ١، ص ٢٠٨.