هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٠٥ - الخامس إجازة البيع ليست إجازة للقبض
الدليل على ذلك (١) لا يخلو [١] عن صعوبة (٢).
(١) أي: على عموم حكم عقد الفضولي للقبض و الإقباض الصادرين من الفضولي مع كون المال المعقود عليه كليّا ذميّا، لا معيّنا خارجيا.
(٢) لكون مورد دليل الصحة نفس عقد الفضولي الذي هو من الإنشائيات، دون القبض الذي هو فعل خارجي، فدليل الفضولي لا يشمل الإنشاء و القبض معا، فإنّ إجازة المالك لعقد الفضولي لا تقتضي إلّا استناد العقد إليه، و انتقال المال عن نفسه إلى صاحبه. و أمّا تشخيص الكلّي في فرد من أفراده فهو خارج عن مقتضى الإجازة.
و عليه فالمانع عن صحة قبض الكلي بتعيين فرده إثباتي، لعدم الدليل على صحته، لا ثبوتي، لعدم امتناعه.
[١] قد يقال: إنّ المانع عن صحة القبض ثبوتي لا إثباتي، لأنّ قبض الفضولي ليس قبضا للمالك لا مباشرة و لا تسبيبا، فالإجازة و إن تعلّقت صريحا بالقبض لا تصحّحه، لأنّ الإجازة لا توجب انتساب القبض إلى المالك، و لا تجعله قبض المالك، إذ ليس كلّ فعل صالحا لأن يصح انتسابه إلى غير مباشرة بالإجازة، كالأكل و الشرب و نحوهما من الأفعال الخارجية الّتي تختصّ آثارها و فوائدها بفاعليها. و الشك في صحة الانتساب كاف في عدم ترتب آثار فعل نفسه، فلا تترتب آثار قبض المالك على قبض الفضولي مع الإجازة، لكفاية الشك في صحة الانتساب في عدم ترتب الآثار، هذا.
لكن يمكن أن يقال: إنّ الضابط في صحة الانتساب هو صحة الإذن و الوكالة للغير في فعل من الأفعال و عدم صحتهما، فإن صحّ الإذن و الوكالة في فعل صحّت إجازة الفضولي فيه أيضا. و من المعلوم أنّ قبض كل من المعيّن الخارجي و الكلّي الذّميّ من الأفعال التي تجري فيها الوكالة و الإذن، فتجري فيها الإجازة أيضا، لارتضاع الاذن و الإجازة من ثدي واحد، فإنّ الإذن رضا بما يقع، و الإجازة رضا بما وقع، و كل منهما يصحح الانتساب الى غير المباشر.
نعم يبقى الكلام في الدليل الذي هو مقام الإثبات. و الظاهر أنّ دليل صحة عقد الفضولي بنفسه قاصر عن شموله للقبض بكلا قسميه. و الملازمة- مطلقا من الشرعية