هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٠٤ - الخامس إجازة البيع ليست إجازة للقبض
فيترتّب (١) عليه جميع الآثار المترتّبة على قبض المبيع. لكن (٢) ما ذكرنا إنّما يصحّ في قبض الثمن المعيّن.
و أمّا قبض الكلّي و تشخّصه به (٣) فوقوعه من الفضولي على وجه تصحّحه الإجازة يحتاج (٤) إلى دليل معمّم لحكم عقد الفضوليّ لمثل القبض و الإقباض، و إتمام
(١) هذا متفرع على كون مرجع الإجازة إلى إسقاط الضمان، و حاصله: أنّه بعد البناء على صحة جريان الفضولي في القبض و الإقباض- كجريانه في نفس العقد- يترتب على إجازة المالك الأصيل لقبض الفضولي للثمن أو المثمن جميع الآثار المترتبة على قبض نفس المالك الأصيل، كسقوط ضمان المبيع عن البائع إذا تلف عند المشتري، لكون تلفه بعد القبض الحاصل من الفضولي برضا المالك الأصيل.
و كسقوط ضمان المشتري للثمن بعد قبض الفضولي، و إجازة مالك المبيع لهذا القبض، فإذا تلف بعد هذا القبض فلا ضمان للمشتري حينئذ، لأنّه تلف بعد القبض.
و ككون نماء الثمن لصاحبه، و كذا نماء المثمن لمالكه. فالقبض الصادر من الفضولي بعد إجازة المالك كقبض المالك في الآثار.
(٢) هذا استدراك على قوله: «و لو أجازهما صريحا أو فهم إجازتهما .. إلخ» و غرضه بيان حكم ما إذا كان الثمن ذمّيّا كما أشرنا إليه في أوّل التنبيه. و محصله: أنّ صحة إجازة المالك الأصيل للقبض و الإقباض الصادرين من العاقد الفضولي تختصّ بالثمن الشخصي لا الكلي، إذ تشخيص الكلّي من الفضولي و تطبيقه على عين خارجيّة- و تأثير إجازة المالك الأصيل فيه كتأثيرها في قبض الثمن الشخصي فضولا- محتاج إلى الدليل.
نعم الفرق بين الثمن الشخصي و الكلي أنّ إجازة قبض الفضول للثمن الشخصي مآله إلى إسقاط ضمان المشتري كما تقدم. و لكن في الثمن الكلّي حيث إنّه لم يقم دليل على تنزيل قبض الفضول منزلة قبض المالك فلذا يبقى الثمن الكلي في ذمة المشتري حتى يتعين بقبض المجيز.
(٣) أي: تشخص الكلّي و تعيّنه بالقبض.
(٤) خبر «فوقوعه» و الجملة جواب الشرط في «و أمّا قبض الكلي».