هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٠ - المناقشة في ما استدل به على القول بالكشف
و منه (١) يظهر فساد
(١) يعني: و ممّا أوردناه على أوّل وجهي استدلال المحقق و الشهيد الثانيين على الكشف يظهر فساد .. إلخ. و الظاهر أنّ مقصود المصنف ممّن قرّر دليل الكشف بما في المتن هو الشيخ الفقيه الشيخ محسن الأعسم (قدّس سرّه) في شرحه على الشرائع الموسوم بكشف الظلام، على ما حكاه العلّامة الشهيدي [١] (قدّس سرّه) عن بعض، و ليس المراد من هذا المقرّر الشهيد الثاني في الروضة و إن كان أصل الدليل مذكورا فيها، لأنّ الموجود في الروضة وجه واحد، و قد أشار إليه المصنف في أوّل الاستدلال بقوله: «و استدل عليه كما في جامع المقاصد و الروضة» فينبغي أن يراد تقرير الدليل بوجه آخر.
و كيف كان فالأولى نقل جملة من كلام الشيخ الأعسم وقوفا على حقيقة مرامه، فإنّه (قدّس سرّه) جمع وجوها سبعة للقول بالكشف، و قال: «احتج الكاشفون بأمور: الأوّل: أن السبب الناقل للملك هو العقد المشروط بشرائط، و كلّها حاصلة إلّا رضى المالك، فإذا حصل الشرط عمل السبب التام. و اشتراط المقارنة في تأثير العقد محتاج إلى الدليل بعد عموم الأمر بالوفاء بالعقود. فلو توقف العقد على أمر آخر لزم أن [لا] يكون الوفاء بالعقد خاصة، بل هو مع الأمر الآخر.
فإن قلت: إنما أمر بالوفاء بالعقود المرضية عند المتعاقدين لا مطلقا. و حينئذ فلا يتوجه الأمر بالوفاء به إلى المالك إلّا بعد الإجازة الواقعة بعد العقد. فالآية إنّما أمرت بالعقد المقيّد على أنه جزء من الملك أو شرط فيه و إن كان مستفادا من خارج الآية من آية أخرى و غيرها.
فإنّ معناها عرفا هو النقل و التبديل، و القول و الفعل آلة الإنشاء لا نفس التجارة. فمقتضى هذه الحكومة اعتبار مقارنة الرضا للتجارة بمعناها العرفي أي الاسم المصدري، و هو انتقال العوضين. و المقارنة بهذا المعنى موجودة في جميع موارد انتقال الأموال، سواء أ كان المتعاملان أصيلين أم وليّين أم وكيلين أم فضوليين.
[١] هداية الطالب إلى أسرار المكاسب، ص ٢٨٦، و يستظهر هذا التقرير من الفاضل النراقي، فراجع: مستند الشيعة، ج ١٤، ص ٢٨٣