هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٩٧ - الرابع الإجازة لا تورث
المالك (١)، فقولنا: «له أن يجيز» مثل قولنا: «له أن يبيع» (٢)، و الكلّ (٣) راجع إلى أنّ له أن يتصرّف، فلو (٤) مات المالك لم يورّث الإجازة، و إنّما يورّث المال الذي عقد
(١) دون غيره كالوارث، نعم الوارث يرث المال و يملكه، و إجازته حينئذ ليست من جهة إرث الإجازة، بل لأجل صيرورته مالكا بسبب إرث موضوعها و هو نفس المال.
(٢) غرضه من المثلية المماثلة بين البيع و الإجازة في السلطنة التي هي حكم شرعيّ، فكما أنّ جواز البيع حكم لمالك المبيع، فكذلك جواز الإجازة حكم له و لوليّ أمر العقد، و ليس حقّا حتى ينتقل إلى الوارث كالحقوق و الأموال التي تنتقل إلى الورثة.
(٣) يعني: قولنا: «للمالك أن يجيز و أن يبيع» عبارة أخرى عن جواز التصرف الذي هو حكم لا حقّ.
(٤) هذا متفرع على كون الإجازة حكما لا حقّا، فلا تنتقل الإجازة إلى الوارث،
ما يعيش ثلاثة أيّام و ما يعيش سنة، فبعد مضي الثلاثة لا مانع من استصحاب كلي الحيوان. و نظير استصحاب كلّي الطهارة فيما إذا شك في أنّ طهارته كانت هي الوضوء أو الغسل، فإن كانت هي الوضوء فقد انتقضت يقينا، و إن كانت هي الغسل فهي باقية، فيستصحب كلّي الطهارة.
فإنّه يقال: فرق بين المقام و بين هذين المثالين. توضيحه: أنّ جريان الاستصحاب في القسم الثاني من استصحاب الكلّي مشروط بكون الأثر مترتبا على الكلي كالطهارة، فإنّ الأثر الشرعي و هو جواز الدخول في المشروط بالطهارة يترتب على كلّي الطهارة الحدثية سواء حصلت من الغسل أم الوضوء. و في مثال تردد الحيوان بين طويل العمر و قصيره لا يجري الاستصحاب إلّا إذا كان الأثر مترتبا على كلّي الحيوان. و من المعلوم أنّ نفوذ إجازة الوارث مشروط بكون الإجازة حقّا قابلا للانتقال. و هذا لا يثبت باستصحاب مطلق مجعول الشارع إلّا على القول بحجية الأصل المثبت، لأنّ بقاء المجعول إلى زمان موت المالك لينتقل إلى الوارث من لوازم كون المجعول من الحقوق القابلة للانتقال، و من المعلوم أن استصحاب اللازم قاصر عن إثبات الملزوم، و كالعكس، لعدم حجية الأصول المثبتة.