هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٨٢ - الثالث اشتراط الإجازة بعدم سبق الرد
ما تلحقه الإجازة.
و الدليل [١] عليه (١) بعد ظهور الإجماع- بل التصريح به في كلام بعض مشايخنا- أنّ (٢) الإجازة إنّما تجعل المجيز أحد طرفي العقد، و إلّا لم يكن مكلّفا
(١) أي: و الدليل على اعتبار عدم كون الإجازة مسبوقة بالردّ وجوه:
الأوّل: ظهور الإجماع- بل التصريح به- على أن لا تكون الإجازة مسبوقة بالرد، و إلّا لم تؤثّر الإجازة و كانت لغوا.
قال السيد المجاهد (قدّس سرّه): «فلو أجاز بعد الرّد لم ينفع، و يبقى العقد على بطلانه.
و الظاهر أنّه ممّا لا خلاف فيه بين القائلين بصحة بيع الفضولي، كما أشار إليه في الرياض» [١].
و كذلك حكى في الجواهر الإجماع عمّن اعترض على الاستدلال بصحيحة محمّد بن قيس على صحة الفضولي. و لم يناقش صاحب الجواهر في الإجماع، و ظاهره تسليم اتفاق الأصحاب عليه، فراجع.
(٢) خبر «و الدليل» و هذا هو الوجه الثاني، و محصله: أنّ الإجازة تجعل المجيز أحد طرفي العقد، فإن كان البيع فضوليّا تجعله بائعا. و إن كان الشراء فضوليا تجعله مشتريا، إذ لو لم يجعل المجيز أحد طرفي العقد لم يكلّف بوجوب الوفاء بالعقد، لأنّ هذا الوجوب متوجّه إلى المتعاقدين دون غيرهما. فالإجازة تجعل المجيز أحد المتعاقدين.
[١] قال المحقق صاحب الكفاية (قدّس سرّه) ما محصله: إنّ الظاهر أنّ اعتبار ذلك إنّما هو لأجل أن الإجازة مع سبقه بالرد لا توجب صحة إسناد العقد عرفا إلى المجيز، و الموجب لإسناده إلى المجيز هو الإجازة غير المسبوقة بالرد، و لا أقلّ من الشك في إسناده إليه مع سبق الإجازة به، فلا دليل حينئذ على نفوذ هذا العقد على المجيز، لأنّ التمسك بالعمومات مع هذا الشك تمسك بالدليل في الشبهة المصداقية، هذا [٢].
[١] المناهل، ص ٢٨٩، جواهر الكلام، ج ٢٢، ص ٢٧٨. و لعلّ مراد المصنف ب «بعض مشايخنا» هو السيّد المجاهد، كما عبّر به في سادس تنبيهات المعاطاة أيضا، و إن عبّر عنه في بيع أم الولد ب «بعض سادة مشايخنا» و في خيار الشرط ب «سيد مشايخنا». كما أن الغالب التعبير عن صاحب الجواهر ب «بعض المعاصرين» و إن أطلق عليه «بعض مشايخنا المعاصرين» كما في مسألة حرمة القمار، أو «شيخنا المعاصر» كما في بحث حرمة الاكتساب بالأعيان النجسة، و على كلّ فالجزم بمراده (قدّس سرّه) منوط بالتتبع التام في مصطلحاته.
[٢] حاشية المكاسب، ص ٦٦