هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٧٧ - الثاني هل يشترط في الإجازة التلفظ بها؟
بقي (١) في المقام أنّه إذا قلنا بعدم اعتبار إنشاء الإجازة باللفظ،
و الظاهر أنّه (قدّس سرّه) أشار إلى ما ورد في صحيحة أبي عبيدة الحذّاء من قوله عليه الصلاة و السلام: «فتحلف باللّه ما دعاها إلى أخذ الميراث إلّا الرّضا بالتزويج» [١]، فإنّ الموضوع لجواز أخذ الإرث هو رضاها بالتزويج المحرز بالحلف. هذا بناء على عدم خصوصية في النكاح الفضولي، فيجري في البيع ما ثبت في النكاح من ترتيب آثار العقد بالرضا المتأخر.
هذا تمام الكلام في ما استند إليه المصنف (قدّس سرّه) من الفتاوى و النصوص على عدم اعتبار التلفظ بالإجازة. و سيأتي العدول عنه.
(١) غرضه من هذا الكلام اعتبار إنشاء الإجازة و عدم كفاية مطلق الرّضا في تحققها، و استدلّ عليه بوجه، و أيده بوجه.
أمّا الدليل فهو: أنه لو قلنا بكفاية مطلق الرضا في صحة البيع الفضولي كان لازمه كفاية تحقق الرضا السابق على العقد أو المقارن له، و عدم توقفه على خصوص الرضا اللاحق، فلو أحرز رضا المالك بقول أو فعل قبل إنشاء العقد الفضولي لزم القول بصحته و استغنائه عن الإجازة المتأخرة، إذ المفروض شرطية مطلق الرضا، و قد أحرز وجوده.
بل يلزم أولوية هذا العقد بالصحة من الفضولي المعهود و هو ما إذا لم يعلم طيب نفس المالك حال الإنشاء، و علم به بعده بالإجازة.
الإجازة. و أمّا ما ورد في رضا السيد بنكاح العبد فلأنّ موضوع النفوذ ليس مجرّد رضاه به، لقوله (عليه السلام): «فإذا أجاز جاز» فالمناط هو الإجازة، و مقتضى الجملة الشرطية فساد نكاحه بدونها. و صدقها على الرضا النفساني أوّل الكلام، هذا.
لكن يمكن أن يقال: إن قوله (عليه السلام): «فذاك رضا منه» ظاهر في كون تمام الموضوع لسقوط خيار المشتري هو الرضا، و تنزيل إحداث الحدث منزلته. و اللمس و التقبيل و إن كانا فعلين مظهرين للرضا، إلّا أن ظاهر كلامه (عليه السلام) دوران سقوط الخيار مدار نفس الرضا بلا ضمّ شيء آخر معه. و كذلك الحال في صحيحة ابن بزيع، من جعل المناط رضاها بالعقد، و إن كانت أظهرته بالإقامة معه.
[١] وسائل الشيعة، ج ١٧، ص ٥٢٧، الباب ١١ من أبواب ميراث الأزواج، الحديث: ١