هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٧٣ - الثاني هل يشترط في الإجازة التلفظ بها؟
و عرفت (١) أيضا استدلالهم على كون الإجازة كاشفة: بأنّ العقد مستجمع
(١) عند نقل كلام جامع المقاصد في (ص ١٥) في الاستدلال على القول بالكشف، و هذا سادس موارد الاستشهاد بالكلمات، و هو قول المحقق الكركي (قدّس سرّه): «بأنّ العقد الواقع جامع لجميع الشروط، و كلها حاصلة إلّا رضا المالك ..» فإنّ هذا الكلام أيضا ظاهر في كون الشرط هو الرضا من دون حاجة إلى اللفظ.
الدخول ..» [١].
لكن هذا الحمل لا يخلو من بعد، لظهور الرواية في بيان الحكم الواقعي، لا الظاهري، لعدم ظهور قوله: «فأنكرت» في نفي التزويج حتى يكون من باب الدعوى و الخصومة، بل ظاهره الاستيحاش من هذا التزويج، لعدم التكافؤ بينها و بين زوجها، أو لجهة أخرى توجب عدم المصلحة في هذا التزويج.
الثالث: ما أفاده السيد (قدّس سرّه) في الحاشية: من حملها على أنّها وكّلت غيرها في التزويج و هي سكرى، و حيث إنّ التوكيل باطل لفقد القصد، فلذا كان تزويجها فضوليا موقوفا على الإجازة، و الإقامة مع الزوج إجازة فعلية، إلّا أنّها مسبوقة بالرد، لقول الراوي «فأنكرت ذلك» و المراد بالإنكار و إن كان هو الكراهة و الوحشة ممّا صدر منها، لكنه كاف في الرد، فلا عبرة بالإجازة بعده.
و لكنه (قدّس سرّه) عمل بها في العروة، فقال: «و أمّا عقد السكرى إذا أجازت بعد الإفاقة، ففيه قولان، فالمشهور أنه كذلك. و ذهب جماعة إلى الصحة مستندين إلى صحيحة ابن بزيع.
و لا بأس بالعمل بها و إن كان الأحوط خلافه، لإمكان حملها على ما إذا لم يكن سكرها بحيث لا التفات لها إلى ما تقول ..» [٢].
و وافقه سيّدنا الأستاد (قدّس سرّه) في الشرح، مع أنّه ذهب في حاشية المكاسب إلى عدم إمكان العمل بظاهرها، فراجع [٣].
[١] كشف اللثام، ج ١، كتاب النكاح، ص ٩ (الطبعة الحجرية).
[٢] حاشية المكاسب، ج ١، ص ١٥٨ و ١٥٩، العروة الوثقى، كتاب النكاح، المسألة ١٣ من فصل العقد و أحكامه.
[٣] مستمسك العروة الوثقى، ج ١٤، ص ٣٨٨، نهج الفقاهة، ص ٢٤٥