هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٧٢ - الثاني هل يشترط في الإجازة التلفظ بها؟
الرواية» [١].
و ناقش فيه الشهيد الثاني (قدّس سرّه) بما حاصله: أنّ الحمل المزبور خلاف ظاهر الرواية، و مخالف للقواعد العامة المقتضية لصحة العقد مع قصد العاقد، من دون حاجة إلى الإجازة بعده. و لمّا كانت السكرى حسب الفرض قاصدة للمدلول كان توقف نفوذ عقدها على الإجازة تخصيصا للقواعد بلا موجب. فهذا الحمل يستلزم ارتكاب محذورين:
أحدهما خلاف ظاهر الرواية.
و الآخر تخصيص القواعد. و إذا دار الأمر بين ارتكابهما و بين طرح الرواية كان الثاني أولى [٢].
و يمكن الذب عن كلام العلّامة (قدّس سرّه) بعدم كونه خلاف الظاهر، إذ ليس في الرواية إطلاق يشمل جميع مراتب السّكر حتى يكون إرادة خصوص السكر غير الرافع للمشاعر حملا للرواية على خلاف ظاهرها، بداهة أنّ منشأ الإطلاق هو ترك الاستفصال من السائل عن حدّ السّكر، و لكن قوله: «فزوّجت نفسها» ظاهر في خصوص السّكر غير السالب للالتفات.
نعم الحكم بتوقف عقدها على الإجازة مخالف للقواعد مع فرض كونها قاصدة للمدلول، لكنه أخفّ مئونة من حمل السّكر على الإطلاق، لاستلزامه صحة عقد السّكرى في حال عدم الالتفات و عدم تمشّي قصد الإنشاء، و كون صحته تعبدا محضا و لو لم يصدق عليه العقد عرفا، و هي مخالفة مستبشعة للقواعد جدّا.
الثاني: ما أفاده الفاضل الأصفهاني (قدّس سرّه) من حملها على مقام الإثبات، و الحكم الظاهري في مقام التداعي و التنازع، لا الحكم الواقعي، فلو تنازعا في وقوع العقد حال الالتفات و القصد فادّعى عليها الزوج ذلك، و أنكرت المرأة و قالت: «إنّي لم أزوج نفسي في حال العقل» كان الحكم الظاهري القيام معه. قال (قدّس سرّه): «و يمكن العمل بالخبر- مع القول بقضية الأصل التي هي فساد العقد- بأن يكون الزوج جاهلا بسكرها، فإنّه حينئذ و إن لم يقع نكاح في الواقع، لكنه لا يسمع في حقه قول المرأة خصوصا بعد التمكين من
[١] مختلف الشيعة، ج ٧، ص ١١٥.
[٢] مسالك الأفهام، ج ٧، ص ٩٩