هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٦ - ما استدل به على القول بالكشف
فإذا أجاز تبيّن (١) كونه تامّا يوجب ترتّب الملك (٢) عليه، و إلّا لزم أن لا يكون الوفاء بالعقد خاصّة، بل به مع شيء آخر.
و بأنّ (٣) الإجازة متعلّقة بالعقد،
(١) هذا كالصريح- بل نفسه- في تمامية العقد قبل الإجازة، و كون الإجازة كاشفة عنها، و إلّا كان اللازم أن يقول: «فإذا أجاز صار العقد تامّا» أو: «فإذا أجاز فقد تمّ العقد». و هذا ينطبق على الكشف الحقيقي.
(٢) لعلّ الأولى إبدال «الملك» بالتبديل، لأنّه أشمل، بل هو نفس مفهوم البيع كما تقدم في تعريف البيع بأنه «مبادلة مال بمال».
نعم لا بأس به على مبنى المحقق الثاني (قدّس سرّه) في تعريف البيع ب «نقل الملك بالصيغة المخصوصة».
(٣) معطوف على قوله: «بأن العقد» و هذا إشارة إلى ثاني وجهي الاستدلال على كاشفية الإجازة، استدلّ به صاحب الرياض و المحقق القمي (قدّس سرّهما) [١]. و هو مؤلّف من أمور ثلاثة:
أحدها: أنّ متعلق الإجازة كالرد و الفسخ هو العقد.
ثانيها: أنّ مضمون العقد المنشأ من الفضولي هو النقل من زمان وقوعه.
ثالثها: أنّ الإجازة رضا بمضمون العقد.
و مقتضى هذه الأمور نفوذ العقد من زمان وقوعه، و الحكم بتحقق مضمونه- أعني نقل العوضين- من حين إنشاء البيع، لأنّ متعلق إجازة المالك و إمضاء الشارع هو إنشاء الفضولي لا أمر آخر، فالإجازة تصحّح استناد البيع إلى المالك المجيز، و يضاف إليه بها، و يصير موضوعا لخطاب الشارع «أيّها الملاك أوفوا بعقودكم». و من المعلوم أنّ ما أنشأه الفضولي هو النقل حال العقد، لا النقل المتأخر عن العقد، فلا بدّ أن تكون إجازة المالك منفّذة لذلك النقل المقيد، و إمضاء الشارع ممضية له أيضا، و هذا هو الكشف المدّعى.
ثم إنّ هذا الدليل مبيّن لوجه كون عقد الفضولي سببا تامّا كما ادّعاه جامع المقاصد
[١] رياض المسائل، ج ١، ص ٥١٣، جامع الشتات، ج ١، ص ١٥٥ (الطبعة الحجرية).