هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٥٧ - الثاني هل يشترط في الإجازة التلفظ بها؟
و شبه ذلك (١). و ظاهر رواية البارقي وقوعها بالكناية (٢)، و ليس (٣) ببعيد إذا أتّكل
(١) كقوله: «قبلت أو صححت هذا العقد» و نظائرهما في الدلالة على المقصود.
(٢) لأنّ قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): «بارك اللّه لك في صفقة يمينك» كناية عرفا عن الإجازة المستفادة من «أجزت و أنفذت».
(٣) يعني: و ليس وقوع الإجازة بالكناية ببعيد إذا أتّكل العرف على الكناية في الدلالة على الإجازة، و هذا إشارة إلى الاحتمال الثاني في المسألة.
يكون الإنشاء بالقول، أم يكتفي فيه بالفعل؟ و على تقدير اعتبار القول هل يشترط فيه الصراحة أم يكفي الكناية؟
و ببيان أوضح: هل يشترط الإنشاء في الإجازة أم لا؟ و على الأوّل: هل يعتبر أن يكون الإنشاء بالقول، أم يكتفى فيه بالفعل؟ و على تقدير اعتبار القول هل يشترط فيه الصراحة أم يكفي الكناية؟
و أما المقام الثاني فنخبة الكلام فيه: أنّه قد يستدلّ على كفاية الإنشاء الكنائي بظاهر قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) لعروة البارقي: «بارك اللّه لك في صفقة يمينك» فإنّه عرفا كناية عن الإجازة لو لم يكن في نظر العرف من عبارات الإجازة كقوله: «أحسنت» فتأمّل.
و على كفاية الفعل الكاشف عن الرضا كتصرف مالك المبيع فضولا في الثمن، فإنّ هذا التصرف كاشف عرفا عن إمضاء البيع. و كتمكين المرأة- المزوّجة فضولا- من الدخول بها كما صرّح به العلامة (قدّس سرّه).
كما أنّه قد استدلّ على اعتبار اللفظ في الإجازة- مضافا إلى شبهة الإجماع على اعتباره فيها- بأنّ الإجازة كالبيع في استقرار الملك، فما يعتبر في البيع من اللفظ يعتبر في الإجازة أيضا، لاشتراكهما في إيجاد استقرار الملك، كما سيأتي ذلك في شرح قول المصنف: «و استدل عليه بعضهم بأنّها كالبيع في استقرار الملك .. إلخ».
و فيه ما سيأتي في التوضيح بقولنا: «إذ سبب النقل مطلقا حتى في عقد الفضولي و لو على النقل هو العقد، و الإجازة شرط تأثيره .. إلخ».
و لعلّ نظر هذا المستدل إلى: أنّ الإجازة من الأمور التسبيبية المتوقفة على الإنشاء.
و فيه: أنّ الإجازة ليست من الأمور التسبيبية، و إنّما الأمور التسبيبية- و هي البيع و الصلح و الهبة و غيرها المتوقفة على الإنشاء- حاصلة في عقد الفضولي كعقد الأصيل