هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٤ - ما استدل به على القول بالكشف
[ما استدل به على القول بالكشف]
و استدل عليه (١)- كما عن جامع المقاصد و الروضة-
ما استدل به على القول بالكشف
(١) أي: و استدلّ على الكشف، و ينبغي تمهيد أمر قبل توضيح الدليل، و هو: أنه لا ريب في امتناع تخلف المسبب عن سببه التام من المقتضي و الشرط و عدم المانع، سواء أ كان تخلفه عنه بتقدمه عليه زمانا أم بتأخره عنه كذلك. و كذا يمتنع تخلف الحكم عن موضوعه التام. كما لا ريب في أنّ النقل البيعي منوط بوجود المقتضي، و هو العقد، و بوجود شرطه كرضا المالك، و انتفاء المانع كالحجر. فإن اجتمعت أجزاء العلة التامة امتنع انفكاك الأثر عنها.
و على هذا فإن كان العاقد هو المالك المختار ترتّب النقل على العقد، لاستحالة تخلف الحكم عن موضوعه، و إن كان العاقد هو الفضولي لم يترتب أثره عليه، لفقد الشرط أعني به رضا مالك أمر العقد.
و حينئذ فإن قيل بأن الإجازة ناقلة للملك من حينها لم يلزم إشكال، إذ بانضام الشرط إلى المقتضي يتمّ موضوع الأثر. و إن قيل بأنّ الإجازة كاشفة عن حصول الأثر
و عليه فلا يكون التعقب شرطا مقارنا، بل يكون كنفس الإجازة متأخرا، لا مقارنا للعقد، حتى لا يرد عليه محذور الشرط المتأخر.
و كيف كان فالمظنون قوّيا أنّ مراد صاحب الجواهر بقوله: «إن الشروط الشرعية ليست كالعقلية» هو ما أفاده سيّدنا الأستاد، لا أنّ مراده جواز ترتيب الأمور الاعتبارية- و منها الأحكام الشرعية- قبل تحقق شروطها، و أنّ عدم جواز ترتيب الأثر قبل شرطه مختص بالشروط العقلية، فإنّ هذا المعنى ممّا لا يليق بعلوّ مقامه العلمي. فإنّ ملاك الإشكال في الشرط المتأخر هو تحقق المشروط قبل شرطه بناء على جعل السببية، أو فعلية الحكم قبل وجود موضوعه بناء على جعل الحكم عند تحقق موضوعه، فإنّ الشرط دخيل في موضوع الحكم، و قبل حصوله لا يتمّ الموضوع حتى يصير حكمه فعليا.
فالإجازة بنفسها شرط، و مقتضى شرطيتها عدم ترتب الأثر على عقد الفضولي إلّا بعد الإجازة، فلا محيص عن الذهاب إلى ناقلية الإجازة.