تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٦١ - الفصل السادس في وفاته عليه السّلام
(١) و في دعوات الراوندي انّه كان زين العابدين عليه السّلام يقول عند الموت: «اللهم ارحمني فانّك كريم، اللهم ارحمني فانّك رحيم» فلم يزل يرددها حتى توفي عليه السّلام [١].
فلمّا توفي ضجت المدينة بالبكاء و النحيب و بكى عليه الرجل و المرأة و الصغير و الكبير و الحرّ و العبد و ظهر الحزن في السماء و الأرض.
(٢) و روي عن عليّ بن زيد و عن الزهري انّه قال: قلت لسعيد بن المسيب انّك أخبرتني أنّ عليّ بن الحسين النفس الزكية و انّك لا تعرف له نظيرا، قال: كذلك و ما هو مجهول ما أقول فيه، و اللّه ما رؤي مثله، قال عليّ بن زيد: فقلت: و اللّه انّ هذه الحجة الوكيدة عليك يا سعيد فلم لم تصلّ على جنازته؟
فقال: انّ القراء كانوا لا يخرجون الى مكة حتى يخرج عليّ بن الحسين عليه السّلام فخرج و خرجنا معه ألف راكب، فلمّا صرنا بالسقيا نزل فصلّى و سجد (و) سبّح في سجوده فلم يبق حوله شجرة و لا مدرة الّا سبحت بتسبيحه، ففزعت من ذلك و أصحابي، ثم قال: يا سعيد انّ اللّه جلّ جلاله لمّا خلق جبرئيل ألهمه هذا التسبيح فسبحت السماوات و من فيهنّ لتسبيحه الأعظم و هو اسم اللّه جلّ و عزّ الأكبر.
(٣) يا سعيد أخبرني أبي الحسين عن أبيه عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عن جبرئيل عن اللّه جلّ جلاله انّه قال: ما من عبد من عبادي آمن بي و صدّق بك و صلّى في مسجدك ركعتين على خلاء من الناس الّا غفرت له ما تقدم من ذنبه و ما تأخّر، فلم أر شاهدا أفضل من عليّ بن الحسين عليه السّلام حيث حدّثني بهذا الحديث.
(٤) فلمّا أن مات شهد جنازته البرّ و الفاجر و أثنى عليه الصالح و الطالح و انهال (الناس) يتبعونه حتى وضعت الجنازة، فقلت: ان أدركت الركعتين يوما من الدهر فاليوم هو، و لم يبق الّا رجل و امرأة ثم خرجا الى الجنازة و ثبت لأصلّي فجاء تكبير من السماء فأجابه تكبير من الارض و أجابه تكبير من السماء فأجابه تكبير من الارض، ففزعت و سقطت على وجهي فكبّر من في
[١] دعوات الراوندي، ص ٢٥٠، ح ٧٠٤- و عنه البحار، ج ٨١، ص ٢٤١، ضمن حديث ٢٦.