تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٥٩٧ - الفصل الثاني في فضائله و مناقبه و مكارم أخلاقه عليه السّلام
لبّن- حتى أرجع إليك، قال: فخرج الرجل لسفره و رجع و قد شيّد بناؤه.
فقال له الرجل: أسألك بوجه اللّه ما حسبك و ما أمرك، قال: انّك سألتني بأمر عظيم بوجه اللّه عز و جل و وجه اللّه عز و جل أوقعني في العبودية، و سأخبرك من أنا، أنا الخضر الذي سمعت به سألني مسكين صدقة و لم يكن عندي شيء أعطيه، فسألني بوجه اللّه عز و جل فأمكنته من رقبتي، فباعني.
فأخبرك انّه من سئل بوجه اللّه عز و جل فردّ سائله و هو قادر على ذلك، وقف يوم القيامة ليس لوجهه جلد و لا لحم و لا دم الّا عظم يتقعقع [١].
قال الرجل: شققت عليك و لم أعرفك، قال: لا بأس، أبقيت و أحسنت.
قال: بأبي أنت و أمي أحكم في أهلي و مالي بما أراك اللّه عز و جل، أم أخيّرك فأخلّي سبيلك.
فقال: أحبّ إليّ أن تخلّي سبيلي فأعبد اللّه، فخلّى سبيله، قال الخضر: الحمد للّه الذي أوقعني في العبودية و انجاني منها [٢].
(١) السادسة: روى القطب الراوندي انّ الخليفة المتوكل أو الواثق أو غيرهما أمر العسكر و هم تسعون ألف فارس من الأتراك الساكنين بسرّمنرأى أن يملأ كلّ واحد مخلاة [٣] فرسه من الطين الأحمر و يجعلوا بعضه على بعض في وسط بريّة واسعة هناك، ففعلوا.
فلما صار مثل جبل عظيم صعد فوقه و استدعى أبا الحسن عليه السّلام و استصعده، و قال:
استحضرتك لنظارة خيولي، و قد كان أمرهم أن يلبسوا التجافيف [٤] و يحملوا الاسلحة و قد
[١] القعقعة: حكاية حركة الشيء يسمع له صوت.
[٢] اعلام الدين، ص ٣٥٠- عنه البحار، ج ١٣، ص ٣٢١، ح ٥٥.
- و رواه العسقلاني في الاصابة، ج ١، ص ٤٣٤.
[٣] المخلاة: ما يجعل فيه العلف و يعلّق في عنق الدابة، جمعها مخال.
[٤] هو شيء من سلاح يترك على الفرس يقيه الأذى، و قد يلبسه الانسان أيضا.