تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٣٦ - الأولى؛ في شهادة الحجر الاسود بإمامته عليه السّلام
و الامامة إلّا في عقب الحسين عليه السّلام فان أردت أن تعلم فانطلق بنا الى الحجر الاسود حتى نتحاكم إليه و نسأله عن ذلك.
(١) قال الباقر عليه السّلام: و كان الكلام بينهما و هما يومئذ بمكة، فانطلقا حتى أتيا الحجر الأسود، فقال عليّ بن الحسين عليه السّلام لمحمد: «ابدأ فابتهل الى اللّه و اسأله أن ينطق لك الحجر ثم سله، فابتهل محمد في الدعاء و سأل اللّه ثم دعا الحجر فلم يجبه، فقال عليّ بن الحسين عليه السّلام: اما انّك يا عم لو كنت وصيا و اماما لأجابك، فقال له محمد: فادع أنت يا ابن أخي (و اسأله)، فدعا اللّه عليّ بن الحسين عليه السّلام بما أراد ثم قال:
«أسألك بالذي جعل فيك ميثاق الأنبياء و ميثاق الأوصياء و ميثاق الناس أجمعين لمّا أخبرتنا بلسان عربي مبين، من الوصي و الامام بعد الحسين بن عليّ؟».
(٢) فتحرّك الحجر حتى كاد أن يزول عن موضعه ثم انطقه اللّه بلسان عربيّ مبين فقال: «اللهم انّ الوصية و الامامة بعد الحسين بن عليّ بن أبي طالب الى عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب و ابن فاطمة بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)» [١].
(٣) و في بعض الروايات أن محمد بن الحنفية أهوى الى قدمي الامام عليه السّلام فقبّلهما و قال ان الامامة مختصة بك.
(٤) يقول المؤلف:
قال صاحب حديقة الشيعة: انّ فعل محمد بن الحنفية كان لازالة الشك و الشبهة عن أذهان المستضعفين من الناس، و أراد بذلك إظهار عدم امامته أمام الذين يعتقدون بإمامته، لا انّه نازع عليّ بن الحسين عليه السّلام في الإمامة أو لم يسمع من أبيه و أخيه ما جاء فيه أو سمع و تغافل كلّا فانّه أجلّ شأنا من ذلك، و قد أخبر النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) عليا عليه السّلام بانّه سيولد له مولود من امرأة من بني الحنفية و قد اهديت إليه اسمي و كنيتي و لا يحلان لأحد بعده إلّا للمهديّ من ولد فاطمة عليهم السّلام الخليفة و الامام الثاني عشر الذي يملأ الأرض عدلا و قسطا بعد ما ملأت ظلما
[١] الاحتجاج، ج ٢، ص ٤٦- و عنه في البحار، ج ٤٦، ص ١١١، ح ٢.