تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٨٣٨ - الثاني
(١) و نقل العلامة المجلسي في البحار عن جمع من ثقات أهل الحديث انّ جمعا من أهل اليمن جاءوا إلى الامام الحسن العسكري عليه السّلام و معهم أموال، فقال عليه السّلام: امض يا عثمان فانّك الوكيل و الثقة المأمون على مال اللّه و اقبض من هؤلاء النفر اليمنيين ما حملوه من المال.
فقال أهل اليمن: يا سيدنا و اللّه انّ عثمان لمن خيار شيعتك و لقد زدتنا علما بموضعه من خدمتك و انّه وكيلك و ثقتك على مال اللّه تعالى، قال: نعم و اشهدوا على أنّ عثمان بن سعيد العمري وكيلي و انّ ابنه محمدا وكيل ابني مهديّكم [١].
(٢) و روي في البحار أيضا بسنده انّه لمّا مات الحسن بن عليّ عليه السّلام حضر غسله عثمان بن سعيد رضي اللّه عنه و أرضاه و تولّى جميع أمره في تكفينه و تحنيطه و تقبيره مأمورا بذلك للظاهر من الحال التي لا يمكن جحدها و لا دفعها الّا بدفع حقائق الأشياء في ظواهرها.
و كانت توقيعات صاحب الأمر عليه السّلام تخرج على يدي عثمان بن سعيد و ابنه أبي جعفر محمد بن عثمان إلى شيعته و خوّاص أبيه أبي محمد عليه السّلام بالأمر و النهي و الأجوبة عمّا تسأل الشيعة عنه إذا احتاجت إلى السؤال فيه بالخط الذي كان يخرج في حياة الحسن عليه السّلام ... [٢]
و هكذا كان الأمر في باقي السفراء و الوكلاء.
(٣)
الثاني:
من الوكلاء و السفراء محمد بن عثمان بن سعيد العمري الذي وثّقه و وثّق أباه الامام الحسن العسكري عليه السّلام، و أخبر شيعته بانّه وكيل ابنه المهدي عليه السّلام، فلمّا مات أبوه عثمان بن سعيد خرج توقيع من الامام الحجة عليه السّلام يشتمل على تعزيته لوفاة أبيه و انّه النائب بعده و المنصوب من قبله عليه السّلام، و عبارة التوقيع على ما رواه الصدوق و غيره بهذا النصّ:
(٤) قال عليه السّلام:
«انّا للّه و انّا إليه راجعون تسليما لأمره و رضاء بقضائه، عاش أبوك سعيدا و مات حميدا فرحمه اللّه و ألحقه بأوليائه و مواليه عليهم السّلام، فلم يزل مجتهدا في أمرهم ساعيا فيما يقرّبه إلى اللّه
[١] البحار، ج ٥١، ص ٣٤٥- عن كتاب الغيبة، ص ٢١٦، باختلاف.
[٢] البحار، ج ٥١، ص ٣٤٦، باب ١٦.