تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٨٢ - «ذكر أولاد زيد بن عليّ بن الحسين عليه السّلام»
فكتب يوسف بذلك الى نصر بن يسار فدعى به نصر فأمره بتقوى اللّه و حذره الفتنة و أمر له بألفي درهم و نعلين و تقدم إليه أن يلحق بالوليد.
(١) قال أبو الفرج: لما اطلق يحيى بن زيد و فك حديده صار جماعة من مياسير الشيعة الى الحداد الذي فك قيده من رجله فسألوه أن يبيعهم ايّاه و تنافسوا فيه و تزايدوا حتى بلغ عشرين ألف درهم فخاف أن يشيع خبره فيؤخذ منه المال.
فقال لهم: اجمعوا ثمنه بينكم، فرضوا بذلك و أعطوه المال، فقطعه قطعة قطعة، و قسّمه بينهم فاتخذوا منه فصوصا للخواتيم يتبرّكون بها.
(٢) رجع الحديث الى سياقه: فخرج يحيى حتى قدم سرخس، ثم ذهب الى عمرو بن زرارة بأبر شهر فأعطى يحيى الف درهم نفقة له ثم أشخصه الى بيهق، فأقبل يحيى من بيهق في سبعين رجلا راجعا الى عمرو بن زرارة و قد اشترى دواب و حمل عليها أصحابه، فكتب عمرو الى نصر بن يسار بذلك، فكتب نصر الى عبد اللّه بن قيس بن عباد البكري عامله بسرخس و الحسن بن زيد عامله بطوس أن يمضيا الى عامله عمرو بن زرارة و هو على أبر شهر و هو أمير عليهم ثم يقاتلوا يحيى بن زيد.
(٣) فأقبلوا الى عمرو و هو مقيم بأبر شهر فاجتمعوا معه فصار في زهاء عشرة آلاف، و خرج يحيى بن زيد و ما معه الّا سبعين فارسا، فقاتلهم يحيى فهزمهم و قتل عمرو بن زرارة و استباح عسكره و اصاب منه دواب كثيرة، ثم أقبل حتى مرّ بهراة ثم الى جوزجان، فسرح إليه نصر بن يسار سلم بن أحوز في ثمانية آلاف فارس من أهل الشام و غيرهم، فلحقه بقرية يقال لها أرغوى فاقتتلوا ثلاثة أيام و لياليها أشد قتال حتى قتل أصحاب يحيى كلّهم و أتت نشابة في جبهته، رماه رجل من موالي عنزة يقال له عيسى، فوجده سورة بن محمد قتيلا فاحتز رأسه و سلب، فبعث برأسه الى نصر بن يسار فبعث به نصر الى الوليد بن يزيد.
(٤) و صلب يحيى بن زيد على باب مدينة الجوزجان في وقت قتله (صلوات اللّه عليه و رضوانه) فلم يزل مصلوبا حتى تزعزعت اركان سلطنة بني أميّة و علا أمر بني العباس،