تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٧٥٦ - الحكاية الاولى؛ حكاية اسماعيل الهرقلي
و رجعوا عنّي و وصلت إلى أوانا فبتّ بها و بكّرت منها أريد بغداد، فرأيت الناس مزدحمين على القنطرة العتيقة يسألون من ورد عليهم عن اسمه و نسبه و أين كان، فسألوني عن اسمي و من أين جئت فعرّفتهم فاجتمعوا عليّ و مزّقوا ثيابي و لم يبق لي في روحي حكم.
(١) و كان ناظر بين النهرين كتب إلى بغداد و عرفهم الحال، ثم حملوني إلى بغداد و ازدحم الناس عليّ و كادوا يقتلونني من كثرة الزحام و كان الوزير القمي قد طلب السعيد رضي الدين و تقدّم أن يعرفه صحة هذا الخبر.
(٢) قال: فخرج رضي الدين و معه جماعة فوافينا باب النوبي فردّ أصحابه الناس عنّي فلمّا رآني قال: أ عنك يقولون؟ قلت: نعم، فنزل عن دابّته و كشف عن فخذي فلم ير شيئا فغشي عليه ساعة و أخذ بيدي و أدخلني على الوزير و هو يبكي و يقول: يا مولانا هذا أخي و أقرب الناس إلى قلبي فسألني الوزير عن القصة فحكيت له.
(٣) فأحضر الأطباء الذين أشرفوا عليها و أمرهم بمداواتها، فقالوا: ما دواؤها الّا القطع بالحديد و متى قطعها مات، فقال لهم الوزير: فبتقدير أن تقطع و لا يموت في كم تبرأ؟ فقالوا:
في شهرين و تبقى في مكانها حفيرة بيضاء لا ينبت فيها شعر، فسألهم الوزير متى رأيتموه؟
قالوا: منذ عشرة ايّام، فكشف الوزير عن الفخذ الذي كان فيه الألم و هي مثل اختها ليس فيها أثر أصلا، فصاح أحد الحكماء: هذا عمل المسيح، فقال الوزير: حيث لم يكن عملكم فنحن نعرف من عملها.
(٤) ثم انّه احضر عند الخليفة المستنصر فسأله عن القصّة فعرفه بها كما جرى، فتقدّم له بألف دينار، فلمّا حضرت قال: خذ هذه فأنفقها، فقال: ما أجسر آخذ منه حبة واحدة، فقال الخليفة: ممن تخاف؟ فقال: من الذي فعل معي هذا، قال: لا تأخذ من أبي جعفر شيئا، فبكى الخليفة و تكدر و خرج من عنده و لم يأخذ شيئا.
(٥) قال أفقر عباد اللّه تعالى إلى رحمته عليّ بن عيسى ...: كنت في بعض الأيّام أحكى هذه القصة لجماعة عندي و كان هذا شمس الدين محمد ولده عندي و أنا لا أعرفه، فلمّا انقضت