تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٧٤٦ - الفصل الرابع في المعاجز الحادثة اثناء الغيبة الصغرى
انّه قال: دعاني أبو جعفر محمد بن عثمان فأخرج لي ثوبين معلمة و صرّة فيها دراهم، فقال لي:
تحتاج أن تصير بنفسك إلى واسط في هذا الوقت و تدفع ما دفعته إليك إلى أوّل رجل يلقاك عند صعودك من المركب إلى الشط بواسط.
قال: فتداخلني من ذلك غمّ شديد و قلت: مثلي يرسل في هذا الأمر و يحمل هذا الشيء الوتح [١].
(١) قال: فخرجت إلى واسط و صعدت المركب، فأوّل رجل لقيته سألته عن الحسن بن قطاة الصيدلاني وكيل الوقف بواسط، فقال: أنا هو، من أنت؟ فقلت: أبو جعفر العمري يقرأ عليك السلام و دفع إليّ هذين الثوبين و هذه الصرّة لأسلّمهما إليك.
فقال: الحمد للّه فانّ محمد بن عبد اللّه الحائري قد مات و خرجت لإصلاح كفنه، فحلّ الثياب فاذا فيها ما يحتاج إليه من حبرة و ثياب و كافور و في الصرّة كرى الحمّالين و الحفّار، قال: فشيّعنا جنازته و انصرفت [٢].
(٢) الثانية عشرة: و روى أيضا عن الحسين بن عليّ بن محمد القمي المعروف بأبي عليّ البغدادي انّه قال: كنت ببخارى فدفع إليّ المعروف بابن جاشير عشر سبائك (من ذهب) و أمرني أن أسلّمها بمدينة السلام إلى الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح قدس اللّه سرّه، فحملتها معي.
فلمّا وصلت مفازة أمويّة ضاعت منّي سبيكة من تلك السبائك و لم أعلم بذلك حتى دخلت مدينة السلام، فأخرجت السبائك لأسلّمها إليه فوجدتها قد نقصت واحدة منها، فاشتريت سبيكة مكانها بوزنها و أضفتها إلى التسع سبائك، ثم دخلت على الشيخ أبي القاسم الروحي و وضعت السبائك بين يديه.
فقال لي: خذ تلك السبيكة التي اشتريتها قد وصلت إلينا و هي ذا هي، ثم أخرج تلك
[١] الوتح: القليل من كلّ شيء، التافه.
[٢] الثاقب في المناقب، ص ٥٩٨، ح ٥٤٢، فصل ٤.