تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٧٤٥ - الفصل الرابع في المعاجز الحادثة اثناء الغيبة الصغرى
(١) قال كامل: فقلت في نفسي: أسأله و أنا اعتقد انّه لا يدخل الجنة الّا من عرف معرفتي و قال بمقالتي، قال: فلمّا دخلت عليه نظرت إلى ثياب بياض ناعمة عليه، فقلت في نفسي: وليّ اللّه و حجته يلبس الناعم من الثياب و يأمرنا بمواساة الاخوان و ينهانا عن لبس مثله.
فقال متبسما: يا كامل، و حسر عن ذراعيه فاذا مسح أسود خشن ... على جلده، فقال:
هذا للّه عز و جل و هذا لكم، فخجلت و جلست إلى باب عليه ستر مسبل، فجاءت الريح فرفعت طرفه فاذا أنا بفتى كأنّه فلقة قمر من ابناء أربع سنين أو مثلها.
(٢) فقال لي: يا كامل بن ابراهيم، فاقشعررت من ذلك فألهمني اللّه أن قلت: لبيك يا سيدي، فقال: جئت إلى وليّ اللّه و حجته و بابه تسأله هل يدخل الجنة الّا من عرف معرفتك و قال بمقالتك؟ قلت: إي و اللّه، قال: إذن و اللّه يقلّ داخلها، و اللّه انّه ليدخلها قوم يقال لهم الحقية، قلت: يا سيدي من هم؟
قال: قوم من حبهم لعليّ صلى اللّه عليه يحلفون بحقّه و لا يدرون ما حقّه و فضله، ثم سكت صلى اللّه عليه عنّي ساعة ثم قال: و جئت تسأله عن مقالة المفوّضة، كذبوا بل قلوبنا أوعية اللّه فاذا شاء اللّه شئنا و هو قوله:
وَ ما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ ...* [١].
ثم رجع الستر إلى حالته فلم استطع كشفه فنظر إليّ أبو محمد عليه السّلام متبسّما فقال: يا كامل ابن ابراهيم ما جلوسك و قد أنبأك الحجة بعدي بحاجتك، فقمت و خرجت و لم أعاينه بعد ذلك.
قال أبو نعيم: فلقيت كاملا فسألته عن هذا الحديث فحدّثني به [٢].
(٣) الحادية عشرة: روى الشيخ المحدّث الفقيه عماد الدين أبو جعفر بن محمد بن عليّ بن محمد الطوسي المشهدي المعاصر لابن شهرآشوب، في كتابه الثاقب في المناقب عن جعفر بن أحمد
[١] الانسان، الآية ٣٠.
[٢] اثبات الوصيّة، ص ٢٢٢- و كتاب الغيبة، ص ١٤٨- عنه البحار، ج ٥٢، ص ٥٠، ح ٣٥.