تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٧٣٦ - الفصل الرابع في المعاجز الحادثة اثناء الغيبة الصغرى
على الباب خادما أسود فاكبسوا [١] الدار و من رأيتم فيها فأتوني برأسه.
(١) فوافينا سامرة فوجدنا الأمر كما وصفه و في الدهليز خادم أسود و في يده تكة ينسجها، فسألناه عن الدار و من فيها، فقال: صاحبها، فو اللّه ما التفت إلينا و قلّ اكتراثه بنا.
فكبسنا الدار كما أمرنا فوجدنا دارا سرية و مقابل الدار ستر ما نظرت قط إلى أنبل منه كأنّ الأيدي رفعت عنه في ذلك الوقت و لم يكن في الدار أحد، فرفعنا الستر فاذا بيت كبير كأنّ بحرا فيه ماء و في أقصى البيت حصير قد علمنا انّه على الماء و فوقه رجل من أحسن الناس هيئة قائم يصلّي، فلم يلتفت إلينا و لا إلى شيء من أسبابنا.
(٢) فسبق أحمد بن عبد اللّه ليتخطى البيت فغرق في الماء و ما زال يضطرب حتى مددت يدي إليه فخلّصته و أخرجته و غشي عليه و بقي ساعة و عاد صاحبي الثاني إلى فعل ذلك الفعل فناله مثل ذلك، و بقيت مبهوتا.
فقلت لصاحب البيت: المعذرة إلى اللّه و إليك فو اللّه ما علمت كيف الخبر و إلى من أجيء و أنا تائب إلى اللّه، فما التفت إلى شيء مما قلنا و ما انفتل عما كان فيه، فهالنا ذلك و انصرفنا عنه، و قد كان المعتضد ينتظرنا و قد تقدم إلى الحجاب إذا وافيناه أن ندخل عليه في أيّ وقت كان.
فوافيناه في بعض الليل فادخلنا عليه فسألنا عن الخبر فحكينا له ما رأينا، فقال: ويحكم لقيكم أحد قبلي و جرى منكم إلى أحد سبب أو قول؟ قلنا: لا، فقال: أنا نفي من جدّي، و حلف بأشدّ ايمان له انّه رجل إن بلغه هذا الخبر ليضربنّ اعناقنا، فما جسرنا أن نحدّث به الّا بعد موته [٢].
(٣) الخامسة: روى محمد بن يعقوب الكليني عن عليّ بن قيس عن بعض جلاوزة السواد [٣]،
[١] أي ادخلوها باقتحام.
[٢] كتاب الغيبة للطوسي، ص ١٤٩، ح ٢١٨.
[٣] بعض شرطة الخليفة العباسي.