تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٧٠١ - الفصل الأول في بيان ولادة الامام الحجة عليه السّلام و أحوال والدته الماجدة و ذكر بعض ألقابه و شمائله المباركة
كانُوا يَحْذَرُونَ [١].
(١) و صلّى على رسول اللّه و على أمير المؤمنين و الائمة عليهم السّلام واحدا واحدا حتى انتهى إلى أبيه، و كانت هناك طيور ترفرف على رأسه فصاح بطير منها فقال له: احمله و احفظه و ردّه إلينا في كلّ أربعين يوما.
فتناوله الطائر و طار به في جوّ السماء و أتبعه سائر الطير، فسمعت أبا محمد يقول:
أستودعك الذي استودعته أمّ موسى، فبكت نرجس، فقال لها: اسكتي فانّ الرضاع محرّم عليه الّا من ثديك و سيعاد إليك كما ردّ موسى إلى امّه و ذلك قوله عز و جل:
فَرَدَدْناهُ إِلى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها وَ لا تَحْزَنَ ... [٢].
(٢) قالت حكيمة: فقلت: ما هذا الطائر؟ قال: هذا روح القدس الموكل بالائمة عليهم السّلام يوفقهم و يسدّدهم و يربيهم بالعلم.
قالت حكيمة: فلمّا أن كان بعد أربعين يوما ردّ الغلام و وجّه إليّ ابن أخي عليه السّلام فدعاني فدخلت عليه فاذا أنا بصبيّ متحرك يمشي بين يديه، فقلت: سيدي هذا ابن سنتين! فتبسّم عليه السّلام ثم قال: انّ أولاد الأنبياء و الأوصياء إذا كانوا أئمة ينشئون بخلاف ما ينشأ غيرهم و انّ الصبي منّا إذا أتى عليه شهر كان كمن يأتي عليه سنة، و انّ الصبي منّا ليتكلّم في بطن امّه و يقرأ القرآن و يعبد ربّه عز و جل و عند الرضاع تطيعه الملائكة و تنزل عليه كل صباح و مساء.
(٣) قالت حكيمة: فلم أزل أرى ذلك الصبي كلّ أربعين يوما إلى أن رأيته رجلا قبل مضيّ أبي محمد عليه السّلام بأيّام قلائل فلم أعرفه، فقلت لأبي محمد عليه السّلام: من هذا الذي تأمرني أن أجلس بين يديه؟ فقال: ابن نرجس و هو خليفتي من بعدي و عن قليل تفقدوني، فاسمعي له و أطيعي.
قالت حكيمة: فمضى أبو محمد عليه السّلام بأيّام قلائل و افترق الناس و انّي و اللّه لأراه صباحا
[١] القصص، الآية ٥ و ٦.
[٢] القصص، الآية ١٣.