تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٧٠٠ - الفصل الأول في بيان ولادة الامام الحجة عليه السّلام و أحوال والدته الماجدة و ذكر بعض ألقابه و شمائله المباركة
غيّبت عنّي نرجس فلم أرها كأنّه ضرب بيني و بينها حجاب.
(١) فعدوت نحو أبي محمد عليه السّلام و انا صارخة فقال لي: ارجعي يا عمّة فانّك ستجديها في مكانها، قالت: فرجعت فلم ألبث أن كشف الحجاب بيني و بينها و إذا أنا بها و عليها من أثر النور ما غشي بصري و إذا أنا بالصبي عليه السّلام ساجدا على وجهه جاثيا على ركبتيه رافعا سبّابتيه [نحو السماء] و هو يقول:
«أشهد أن لا إله الا اللّه وحده لا شريك له و انّ جدّي رسول اللّه و انّ أبي أمير المؤمنين» ثمّ عدّ اماما اماما إلى أن بلغ إلى نفسه، فقال: «اللهم أنجز لي وعدي و أتمم لي أمري و ثبّت وطأتي و املأ الأرض بي عدلا و قسطا» [١].
(٢) و في رواية عن أبي علي الخيزراني، عن جارية له عند الامام الحسن عليه السّلام انها قالت: لمّا ولد (السيد) رأيت له نورا ساطعا قد ظهر منه و بلغ افق السماء، و رأيت طيورا بيضاء تهبط من السماء و تمسح اجنحتها على رأسه و وجهه و سائر جسده، ثم تطير ... [٢]
فناداني أبو محمد عليه السّلام و قال: يا عمة هاتي ابني إليّ، فكشفت عن سيدي عليه السّلام فاذا به مختونا مسرورا طهرا طاهرا و على ذراعه الأيمن مكتوب: ... جاءَ الْحَقُّ وَ زَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً [٣].
(٣) فأتيت به نحوه فلمّا مثلت بين يدي أبيه سلّم على أبيه، فتناوله الحسن، و أدخل لسانه في فمه و مسح بيده على ظهره و سمعه و مفاصله ثم قال له: يا بني انطق بقدرة اللّه، فاستعاذ وليّ اللّه عليه السّلام من الشيطان الرجيم و استفتح:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ* وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ* وَ نُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَ نُرِيَ فِرْعَوْنَ وَ هامانَ وَ جُنُودَهُما مِنْهُمْ ما
[١] كمال الدين، ص ٤٢٦، ح ٢- البحار، ج ٥١، ص ١٣.
[٢] كمال الدين، ص ٤٣١، ح ٧، باب ٤٢ ما روي في ميلاد القائم عليه السّلام.
[٣] الاسراء، الآية ٨١.