تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٦٩٨ - الفصل الأول في بيان ولادة الامام الحجة عليه السّلام و أحوال والدته الماجدة و ذكر بعض ألقابه و شمائله المباركة
و علّميها الفرائض و السنن فانّها زوجة أبي محمد و أم القائم عليه السّلام [١].
(١) و روى الكليني و ابن بابويه و الشيخ الطوسي و السيد المرتضى و غيرهم من المحدّثين بأسانيد معتبرة عن حكيمة انّها قالت: كانت لي جارية يقال لها نرجس، فزارني ابن أخي (الامام العسكري) عليه السّلام و أقبل يحدّ النظر إليها، فقلت له: يا سيدي لعلّك هويتها فارسلها إليك؟ فقال: لا يا عمّة لكنّي أتعجّب منها.
فقلت: و ما أعجبك؟ فقال عليه السّلام: سيخرج منها ولد كريم على اللّه عز و جل الذي يملأ اللّه به الأرض عدلا و قسطا كما ملئت جورا و ظلما، فقلت: فارسلها إليك يا سيدي؟ فقال:
استأذني في ذلك أبي.
(٢) قالت: فلبست ثيابي و أتيت منزل أبي الحسن (الهادي عليه السّلام) فسلّمت و جلست، فبدأني عليه السّلام و قال: يا حكيمة ابعثي بنرجس إلى ابني أبي محمد، قالت: فقلت: يا سيدي على هذا قصدتك ان أستأذنك في ذلك، فقال: يا مباركة انّ اللّه تبارك و تعالى أحبّ أن يشركك في الأجر و يجعل لك في الخير نصيبا.
قالت حكيمة: فلم ألبث أن رجعت إلى منزلي و زيّنتها و وهبتها لأبي محمد عليه السّلام و جمعت بينه و بينها في منزلي، فأقام عندي ايّاما ثم مضى إلى والده، و وجّهت بها معه.
(٣) قالت حكيمة: فمضى أبو الحسن عليه السّلام و جلس أبو محمد عليه السّلام مكان والده و كنت أزوره كما كنت أزور والده، فجاءتني نرجس يوما تخلع خفّي فقالت: يا مولاتي ناوليني خفّك، فقلت:
بل أنت سيدتي و مولاتي، و اللّه لا أدفع إليك خفّي لتخلعيه و لا لتخدميني بل أنا أخدمك على بصري.
فسمع أبو محمد عليه السّلام ذلك فقال: جزاك اللّه يا عمة خيرا، فجلست عنده إلى وقت غروب الشمس، فصحت بالجارية و قلت: ناوليني ثيابي لأنصرف، فقال عليه السّلام: يا عمّتاه بيّتي الليلة عندنا فانّه سيولد الليلة المولود الكريم على اللّه عز و جل الذي يحيى اللّه عز و جل به الأرض
[١] كتاب الغيبة، ص ١٢٤، ح ١٧٨- عنه البحار، ج ٥١، ص ٦، ح ١٢.