تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٦٩٧ - الفصل الأول في بيان ولادة الامام الحجة عليه السّلام و أحوال والدته الماجدة و ذكر بعض ألقابه و شمائله المباركة
في كل ليلة إلى ان يجمع اللّه تعالى شملنا في العيان، فما قطع عني زيارته بعد ذلك إلى هذه الغاية.
(١) (قال بشر:) فقلت لها: و كيف وقعت في الأسارى، فقالت: أخبرني أبو محمد عليه السّلام ليلة من الليالي ان جدك سيسيّر جيشا إلى قتال المسلمين يوم كذا و كذا ثم يتبعهم، فعليك باللحاق بهم متنكرة في زي الخدم مع عدة من الوصائف من طريق كذا، ففعلت ذلك فوقعت علينا طلائع المسلمين حتى كان من أمري ما رأيت و شاهدت، و ما شعر بانّي ابنة ملك الروم إلى هذه الغاية أحد سواك، و ذلك باطلاعي اياك عليه، و لقد سألني الشيخ الذي وقعت إليه في سهم الغنيمة عن اسمي فأنكرته و قلت نرجس، فقال: اسم الجواري.
(٢) قلت: العجب انك رومية و لسانك عربي. قالت: نعم من ولوع جدي و حمله ايّاي على تعلم الآداب أن أوعز إليّ امرأة ترجمانة لي في الاختلاف إليّ و كانت تقصدني صباحا و مساء و تفيدني العربية حتى استمر لساني عليها و استقام (قال بشر:) فلمّا انكفأت بها إلى سر من رأى دخلت على مولاي أبي الحسن عليه السّلام فقال: كيف أراك اللّه عز الاسلام و ذل النصرانية و شرف محمد و أهل بيته عليهم السّلام؟
(٣) قالت: كيف أصف لك يا ابن رسول اللّه ما أنت أعلم به منّي، قال: فاني أحببت أن أكرمك فما أحب إليك عشرة آلاف دينار أم بشرى لك بشرف الأبد؟ قالت: بشرى بولد لي، قال لها:
أبشري بولد يملك الدنيا شرقا و غربا و يملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت ظلما و جورا.
قالت: ممن؟ قال: ممن خطبك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) له ليلة كذا في شهر كذا من سنة كذا بالرومية، قالت: من المسيح و وصيّه؟ قال لها: ممّن زوجك المسيح عليه السّلام و وصيه؟ قالت: من ابنك أبي محمد عليه السّلام؟ فقال: هل تعرفينه؟ قالت: و هل خلت ليلة لم يرني فيها منذ الليلة التي أسلمت على يد سيدة النساء صلوات اللّه عليها.
(٤) قال: فقال مولانا: يا كافور أدع اختي حكيمة، فلمّا دخلت قال لها: ها هي فاعتنقتها طويلا و سرّت بها كثيرا، فقال لها أبو الحسن عليه السّلام: يا بنت رسول اللّه خذيها إلى منزلك