تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٦٥١ - الأول
(١)
الفصل الثاني في مكارم أخلاقه و نوادر أحواله عليه السّلام و فيه أحاديث
الأول:
روى الشيخ المفيد و غيره انّه: دخل العباسيّون على صالح بن وصيف عند ما حبس أبا محمد عليه السّلام، فقالوا له: ضيق عليه و لا توسّع، فقال لهم صالح: ما أصنع به و قد وكلت به رجلين شرّ من قدرت عليه فقد صارا من العبادة و الصلاة و الصيام إلى أمر عظيم.
ثم أمر باحضار الموكلين، فقال لهما: ويحكما ما شأنكما في أمر هذا الرجل؟ فقالا: ما نقول في رجل يصوم النهار و يقوم الليل كلّه لا يتكلّم و لا يتشاغل بغير العبادة، فاذا نظر إلينا ارتعدت فرائصنا و داخلنا ما لا نملكه من أنفسنا، فلمّا سمع ذلك العباسيّون انصرفوا خائبين [١].
(٢) يقول المؤلف:
يظهر من الروايات انّ الامام كان محبوسا دائما، ممنوعا عن معاشرة الناس، فكان دائم العبادة كما يظهر من الرواية الآتية، و روى المسعودي انّ أبا الحسن صاحب العسكر احتجب عن كثير من الشيعة الّا عدد يسير من خواصه، فلمّا افضى الأمر إلى أبي محمد عليه السّلام كان يكلّم شيعته الخواص و غيرهم من وراء الستر الّا في الأوقات التي يركب فيها إلى دار السلطان، و انّ ذلك انما كان منه و من أبيه قبله مقدمة لغيبة صاحب الزمان، لتألف الشيعة ذلك و لا تنكر
[١] الارشاد، ص ٣٤٤- عنه البحار، ج ٥٠، ص ٣٠٨، ح ٦.