تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٦٣٨ - الفصل السادس في ذكر أولاد الامام عليّ الهادي عليه السّلام
العسكري عليه السّلام: يا بني أحدث للّه شكرا فقد أحدث للّه شكرا فقد أحدث فيك أمرا [١].
(١) و وردت روايات كثيرة في حدوث البداء في أبي جعفر، و ذكر جملة منها الشيخ المفيد و الطوسي و الطبرسي، و روى الشيخ الطوسي و الطبرسى عن جماعة من بني هاشم حضروا يوم توفي محمد بن عليّ بن محمد دار أبي الحسن عليه السّلام ليعزوه و قد بسط له في صحن داره و الناس جلوس حوله.
قالوا: فقدّرنا أن يكون حوله يومئذ من آل أبي طالب و سائر بني هاشم و بني عباس مائة و خمسون رجلا سوى مواليه و سائر الناس، إذ نظر إلى الحسن بن عليّ ابنه فقد جاء مشقوق الجيب حتى قام عن يمينه و نحن لا نعرفه فنظر إليه أبو الحسن عليه السّلام ساعة، ثم قال:
«يا بني أحدث للّه شكرا فقد أحدث فيك أمرا» فبكى الفتى و استرجع و قال: الحمد للّه ربّ العالمين [إيّاه نشكر نعمه علينا و انّا للّه و انا إليه راجعون].
و قدّرنا انّ له في ذلك الوقت عشرين سنة، فيومئذ عرفناه و علمنا انّه قد أشار إليه بالامامة و أقام مقامه [٢].
(٢) و روى الشيخ الطوسي عن شاهويه بن عبد اللّه الجلّاب انّه قال: كنت رويت عن أبي الحسن العسكري عليه السّلام في أبي جعفر ابنه روايات تدلّ عليه، فلمّا مضى أبو جعفر قلقت لذلك و بقيت متحيّرا لا أتقدّم و لا أتأخّر و خفت أن أكتب إليه في ذلك، فلا أدري ما يكون.
فكتبت إليه أسأله الدعاء أن يفرّج اللّه عنّا في أسباب من قبل السلطان كنّا نغتمّ بها في غلماننا، فرجع الجواب بالدعاء و ردّ الغلمان علينا، و كتب في آخر الكتاب:
«أردت أن تسأل عن الخلف بعد مضيّ أبي جعفر و قلقت لذلك، فلا تغتم فانّ اللّه لا يضلّ قوما بعد إذ هداهم حتى يتبيّن لهم ما يتقون، صاحبكم بعدي أبو محمد ابني و عنده ما تحتاجون إليه، يقدّم اللّه ما يشاء و يؤخّر ما يشاء، ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها،
[١] راجع البحار، ج ٥٠، ص ٢٤٠، ح ٦، عن بصائر الدرجات.
[٢] اعلام الورى، ص ٣٥١- عنه البحار، ج ٥٠، ص ٢٤٥، ح ١٨.