تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٦٠٦ - السابعة
فقالت: انّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) مسح على رأسي و سأل اللّه ان يردّ عليّ شبابي في كل أربعين سنة، و لم أظهر للناس إلى هذه الغاية، فلحقتني الحاجة فصرت إليهم.
(١) فدعا المتوكل مشايخ آل أبي طالب، و ولد العباس و قريش فعرّفهم حالها. فروى جماعة وفاة زينب [بنت فاطمة عليها السّلام] في سنة كذا، فقال لها: ما تقولين في هذه الرواية؟
فقالت: كذب و زور، فانّ أمري كان مستورا عن الناس، فلم يعرف لي حياة و لا موت.
فقال لهم المتوكّل: هل عندكم حجّة على هذه المرأة غير هذه الرواية؟ قالوا: لا.
قال: أنا بريء من العباس إن [لا] انزلها عمّا ادّعت الّا بحجة [تلزمها].
قالوا: فأحضر [علي بن محمد] ابن الرضا عليه السّلام فلعلّ عنده شيئا من الحجة غير ما عندنا، فبعث إليه فحضر فأخبره بخبر المرأة، فقال: كذبت فانّ زينب توفّيت في سنة كذا في شهر كذا في يوم كذا، قال: فانّ هؤلاء قد رووا مثل هذه الرواية و قد حلفت أن لا انزلها عمّا ادّعت الّا بحجة تلزمها.
(٢) قال: و لا عليك فهاهنا حجّة تلزمها و تلزم غيرها، قال: و ما هي؟ قال: لحوم ولد فاطمة محرّمة على السباع، فأنزلها إلى السباع فان كانت من ولد فاطمة فلا تضرّها [السباع] فقال لها: ما تقولين؟ قالت: انّه يريد قتلي، قال: فهاهنا جماعة من ولد الحسن و الحسين عليهما السّلام فأنزل من شئت منهم، قال: فو اللّه لقد تغيّرت وجوه الجميع.
فقال بعض المتعصّبين: هو يحيل على غيره، لم لا يكون هو؟
فمال المتوكل إلى ذلك رجاء أن يذهب من غير أن يكون له في أمره صنع.
(٣) فقال: يا أبا الحسن لم لا يكون أنت ذلك؟ قال: ذاك إليك، قال: فافعل! قال: أفعل [إن شاء اللّه]، فأتى بسلّم و فتح عن السباع و كانت ستّة من الاسد، فنزل [الامام] أبو الحسن عليه السّلام إليها، فلمّا دخل و جلس صارت [الأسود] إليه، و رمت بأنفسها بين يديه، و مدّت بأيديها، و وضعت رءوسها بين يديه.
فجعل يمسح على رأس كلّ واحد منها بيده، ثم يشير له بيده إلى الاعتزال فيعتزل ناحية،