تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٥٨٢ - الرابع
و القيام بما يجب عليك، فلو قلت: انّي لم أر مثلك لرجوت أن أكون صادقا» [١].
أقول: فتأمل في هذه التوقيعات الشريفة فانّ فيها غنى عن التعرض لمدحه لأن مدح الإمام أمام كل مدح، و من تصدّى للقول بعده فقد تعرّض للقدح.
(١) و في خبر انّ أباه كان نصرانيا ثم أسلم، و قيل انّ عليّ بن مهزيار كان أيضا نصرانيا لكن اللّه تعالى هداه إلى سواء السبيل، و يروي عن الامام الرضا و الجواد عليهما السّلام و هو من خواصّ أصحاب الامام الجواد عليه السّلام و وكيله، كما انّه كان وكيلا من قبل الامام الهادي عليه السّلام في بعض النواحي، و التوقيعات الخارجة للشيعة لا تشتمل الّا على مدحه و الثناء عليه و قد صنّف (٣٣) كتابا.
(٢) و كان إذا طلعت الشمس سجد فلا يرفع رأسه حتى يدعو لألف من إخوانه بمثل ما دعا لنفسه، حتى ان آثار السجود على جبهته كانت مثل ركبة البعير، و ينقل انه خرج في آخر الليل من سنة (٣٢٦ ه) في منزل القرعاء [٢] ليتوضّأ و يستاك، فاذا هو بنار في أسفل مسواكه يلتهب، لها شعاع مثل شعاع الشمس، فمسّها فلم يجد لها حرارة فتلى:
الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً فَإِذا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ [٣].
(٣) فلمّا رجع إلى رحله وجد أصحابه يطلبون نارا فلمّا رأوه زعموا انّه جاء بالنار، فلمّا دنوا منها رأوا انها لا حرارة لها و ربما طفيت ثم عادت حتى طفيت في الثالثة فلم تعد، فنظروا الى السواك فاذا ليس فيه أثر نار و لا حر و لا شعث و لا سواد و لا شيء يدلّ على أنّه حرق.
فلمّا جاء إلى الامام الهادي عليه السّلام أخبره الخبر، فأخذ عليه السّلام السواك و تأمّل فيه، ثم قال: هذا نور ... بميلك إلى أهل هذا البيت و بطاعتك لي و لأبي و لآبائي [٤].
(٤) و كان ابراهيم أخو عليّ من الأجلّاء و روي انّه كان من سفراء صاحب العصر و الزمان
[١] بحار الانوار، ج ٥٠، ص ١٠٥.
[٢] القرعاء: منزل في طريق مكة بين القادسية و العقبة.
[٣] يس، الآية ٨٠.
[٤] راجع رجال الكشي، ص ٨٢٥، ح ١٠٣٩.