تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٥٨ - الفصل السادس في وفاته عليه السّلام
و استشهاده به إليهما.
(١) روى الشيخ الثقة الجليل عليّ بن محمد الخزاز القمي في كفاية الأثر عن عثمان بن عثمان بن خالد انّه قال: مرض عليّ بن الحسين عليه السّلام- في مرضه الذي توفي فيه، فجمع أولاده محمدا و الحسن و عبد اللّه و عمر و زيدا و الحسين و أوصى الى ابنه محمد بن عليّ عليه السّلام و كنّاه الباقر، و جعل أمرهم إليه، و كان فيما وعظه في وصيّته أن قال: «يا بنيّ انّ العقل رائد الروح و العلم رائد العقل (الى أن قال) و اعلم انّ الساعات تذهب عمرك و انّك لا تنال النعمة الّا بفراق أخرى فإيّاك و الأمل الطويل فكم من مؤمل أملا لا يبلغه و جامع مال لا يأكله ...» [١].
(٢) و روي أيضا عن الزهري انّه قال: دخلت على عليّ بن الحسين عليه السّلام في المرض الذي توفي فيه إذ قدّم إليه طبق فيه خبز و الهندباء فقال لي كله، قلت: قد أكلت يا ابن رسول اللّه، قال: انّه الهندباء، قلت: و ما فضل الهندباء؟ قال: ما من ورقة من الهندباء إلّا و عليها قطرة من ماء الجنّة، فيه شفاء من كلّ داء.
(٣) قال: ثم رفع الطعام و أتي بالدهن، فقال: ادهن يا أبا عبد اللّه، قلت: قد ادّهنت، قال: انّه هو البنفسج، قلت: و ما فضل البنفسج على سائر الأدهان؟ قال: كفضل الاسلام على سائر الأديان، ثم دخل عليه محمد ابنه فحدّثه طويلا بالسرّ فسمعته يقول فيما يقول: «عليك بحسن الخلق».
(٤) قلت: يا ابن رسول اللّه ان كان من أمر اللّه ما لا بد لنا منه- و وقع في نفسي انّه قد نعى نفسه- فإلى من يختلف بعدك؟ قال: يا أبا عبد اللّه الى ابني هذا- و أشار الى محمد ابنه- انّه وصيّي و وارثي و عيبة علمي، معدن العلم و باقر العلم، قلت: يا ابن رسول اللّه ما معنى باقر العلم؟
قال: سوف يختلف إليه خلّاص شيعتي و يبقر العلم عليهم بقرا.
(٥) قال: ثم أرسل محمدا (الباقر) ابنه في حاجة له في السوق، فلمّا جاء محمد قلت: يا ابن رسول اللّه هلّا أوصيت الى أكبر أولادك؟ قال: يا أبا عبد اللّه ليست الامامة بالصغر و الكبر،
[١] كفاية الأثر، ص ٢٣٩- عنه في البحار، ج ٤٦، ص ٢٣٠، ح ٧.