تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٤٩٧ - الفصل السادس في الإخبار بشهادة فلذة كبد النبي
و خليت بينه و بين ملحده، فقال: فافعل يا هرثمة ما امرت به.
(١) قال هرثمة: فانتظرت ظهور الماء و الحوت، فظهر ثم غاب و غار الماء و الناس ينظرون؛ ثم جعلت النعش إلى جانب قبره فغطّي قبره بثوب أبيض لم أبسطه، ثم أنزل به إلى قبره بغير يدي و لا يد أحد ممن حضر، فأشار المأمون إلى الناس: ان هاتوا [١] التراب بأيديكم و اطرحوه فيه، فقلت: لا نفعل يا أمير المؤمنين، قال: فقال ويحك! فمن يملؤه؟ فقلت: قد أمرني ان لا يطرح عليه التراب، و أخبرني ان القبر يمتلئ من ذات نفسه ثم ينطبق و يتربع على وجه الأرض، فأشار المأمون إلى الناس: ان كفوا.
قال: فرموا ما في أيديهم من التراب، ثم امتلأ القبر و انطبق و تربع على وجه الأرض، فانصرف المأمون و انصرفت، فدعاني المأمون و خلاني، ثم قال لي: أسألك باللّه يا هرثمة لمّا صدقتني عن أبي الحسن «قدّس اللّه روحه» بما سمعته منه؛ قال: فقلت قد أخبرت يا أمير المؤمنين بما قال لي، فقال باللّه الّا ما صدقتني عمّا أخبرك به غير هذا الذي قلت لي، قال:
فقلت: يا أمير المؤمنين فعمّا تسألني، فقال لي: يا هرثمة هل أسرّ إليك شيئا غير هذا؟ قلت:
نعم؛ قال: ما هو؟ قلت: خبر العنب و الرمان.
(٢) قال: فأقبل المأمون يتلوّن ألوانا يصفر مرة و يحمر اخرى، و يسود اخرى ثم تمدد مغشيا عليه، فسمعته في غشيته و هو يهجر و يقول: ويل للمأمون من اللّه، ويل له من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و ويل له من عليّ بن أبي طالب عليه السّلام، ويل للمأمون من فاطمة الزهراء عليها السّلام، ويل للمأمون من الحسن و الحسين، ويل للمأمون من علي بن الحسين، ويل للمأمون من محمّد بن علي، ويل للمأمون من جعفر بن محمّد؛ ويل له من موسى بن جعفر، ويل للمأمون من علي بن موسى الرضا عليه السّلام، هذا و اللّه هو الخسران المبين، يقول هذا القول و يكرره، فلمّا رأيته قد أطال ذلك و ليت عنه، و جلست في بعض نواحي الدار.
(٣) قال: فجلس و دعاني، فدخلت عليه و هو جالس كالسكران، فقال: و اللّه ما أنت عليّ أعزّ
[١] خ ل «هالوا- هيلوا». هال عليه التراب. صبه. هيل عليه التراب بمعنى هاله.