تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٤٩٦ - الفصل السادس في الإخبار بشهادة فلذة كبد النبي
دوني و أنا اسمع التكبير و التهليل و التسبيح و تردد الأواني وصب الماء و تضوّع [١] الطيب الذي لم أشم أطيب منه، قال: فاذا أنا بالمأمون قد أشرف على بعض أعالي داره، فصاح: يا هرثمة أ ليس زعمتم ان الامام لا يغسله الا امام مثله؟ فأين محمد بن علي ابنه عنه؟ و هو بمدينة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و هذا بطوس خراسان؟! قال: فقلت له: يا أمير المؤمنين إنّا نقول: ان الامام لا يجب ان يغسله الا امام مثله، فان تعدى متعد فغسّل الامام لم تبطل امامة الامام لتعدى غاسله و لا تبطل امامة الامام الذي بعده بأن غلب على غسل أبيه، و لو ترك أبو الحسن عليّ بن موسى الرضا عليه السّلام بالمدينة لغسله ابنه محمد ظاهرا و لا يغسله الآن أيضا الا من حيث يخفى.
(١) قال: فسكت عنّي، ثم ارتفع الفسطاط فاذا أنا بسيدي عليه السّلام مدرج في اكفانه، فوضعته على نعشه، ثم حملناه، فصلّى عليه المأمون و جميع من حضر؛ ثم جئنا إلى موضع القبر؛ فوجدتهم يضربون المعاول دون قبر هارون ليجعلوه قبلة لقبره، و المعاول تنبو عنه حتى ما يحفر ذرة من تراب الارض، فقال لي: ويحك يا هرثمة أ ما ترى الأرض كيف تمتنع من حفر قبر له؟ (٢) فقلت له:
يا أمير المؤمنين إنّه قد أمرني ان أضرب معولا واحدا في قبلة قبر أمير المؤمنين أبيك الرشيد و لا أضرب غيره.
قال: فاذا ضربت يا هرثمة يكون ما ذا؟ قلت: انّه أخبر انّه لا يجوز ان يكون قبر ابيك قبلة لقبره، فاذا أنا ضربت هذا المعول الواحد نفذ إلى قبر محفور من غير يد تحفره و بان ضريح في وسطه، قال المأمون: سبحان اللّه ما أعجب هذا الكلام؟! و لا أعجب من أمر أبي الحسن عليه السّلام؛ فاضرب يا هرثمة حتى نرى، قال هرثمة: فأخذت المعول بيدي فضربت به في قبلة قبر هارون الرشيد، قال: فنفذ إلى قبر محفور من غير يد تحفره و بان ضريح في وسطه و الناس ينظرون إليه، فقال: انزله إليه يا هرثمة، فقلت: يا أمير المؤمنين ان سيدي أمرني ان لا أنزل إليه حتى ينفجر من ارض هذا القبر ماء أبيض فيمتلئ منه القبر حتى يكون الماء مع وجه الأرض، ثم يضطرب فيه حوت بطول القبر، فاذا غاب الحوت و غار الماء وضعته على جانب القبر
[١] تضوع المسك: انتشرت رائحته.