تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٤٧ - الثامنة؛ في جلالته و عظمته عليه السّلام
في كلّ أرض اللّه، فقلت: نعم الزاد زادك يا زين العابدين، و أنت تجوز بها مفاوز الآخرة فكيف مفاوز الدنيا [١].
(١)
الثامنة؛ في جلالته و عظمته عليه السّلام:
روي في الكتب المعتبرة انّه حجّ هشام بن عبد الملك فلم يقدر على الاستلام (أي استلام الحجر الأسود) من الزحام، فنصب له منبر فجلس عليه و أطاف به أهل الشام فبينما هو كذلك إذ أقبل عليّ بن الحسين عليه السّلام و عليه إزار و رداء، من أحسن الناس وجها و أطيبهم رائحة، بين عينيه سجّادة كأنّها ركبة عنز، فجعل يطوف فإذا بلغ الى موضع الحجر تنحّى الناس حتى يستلمه هيبة له.
(٢) فقال شاميّ: من هذا يا أمير المؤمنين؟ فقال: لا أعرفه، لئلّا يرغب فيه أهل الشام، فقال الفرزدق و كان حاضرا: لكنّي أنا أعرفه، فقال الشامي: من هو يا أبا فراس؟
فأنشأ الفرزدق:
هذا الذي تعرف البطحاء وطأته * * * و البيت يعرفه و الحل و الحرم
هذا ابن خير عباد اللّه كلّهم * * * هذا التقي النقي الطاهر العلم
إذا رأته قريش قال قائلها * * * الى مكارم هذا ينتهي الكرم
يكاد يمسكه عرفان راحته * * * ركن الحطيم [٢]إذا ما جاء يستلم
و ليس قولك من هذا؟ بضائره * * * العرب تعرف من انكرت و العجم
هذا ابن فاطمة ان كنت جاهله * * * بجدّه انبياء اللّه قد ختموا
مقدم بعد ذكر اللّه ذكرهم * * * في كل فرض و مختوم به الكلم
يستدفع الضر و البلوى بحبهم * * * و يسترب به الاحسان و النعم
ان عد أهل التقى كانوا أئمتهم * * * أو قيل من خير أهل الارض؟ قيل هم
[١] المناقب، ج ٤، ص ١٣٧- و عنه في البحار، ج ٤٦، ص ٣٨، ضمن حديث ٣٣.
[٢] الحطيم: جدار حجر الكعبة و قيل ما بين الركن و زمزم و المقام.