تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٤٦٩ - ذكر مجلس مناظرة الامام الرضا عليه السّلام مع علماء الملل و الأديان
عظامهم و صاروا رميما.
(١) فمرّ بهم نبيّ من أنبياء بني اسرائيل فتعجّب منهم و من كثرة العظام البالية، فأوحى اللّه إليه أ تحبّ أن أحييهم لك فتنذرهم؟ قال: نعم يا ربّ، فأوحى اللّه عز و جل إليه أن نادهم، فقال:
ايّتها العظام البالية قومي باذن اللّه عز و جل، فقاموا أحياء أجمعون ينفضون التراب عن رءوسهم.
(٢) ثم ابراهيم عليه السّلام خليل الرحمن حين أخذ الطيور و قطعهنّ قطعا ثم وضع على كلّ جبل منهنّ جزءا ثم ناداهنّ فاقبلن سعيا إليه، ثم موسى بن عمران و أصحابه و السبعون الذين اختارهم صاروا معه إلى الجبل فقالوا له: انّك قد رأيت اللّه سبحانه فأرناه كما رأيته، فقال لهم: انّي لم أره، فقالوا: لن نؤمن لك حتى نرى اللّه جهرة، فأخذتهم الصاعقة، فاحترقوا عن آخرهم و بقي موسى وحيدا.
(٣) فقال: يا رب اخترت سبعين رجلا من بني اسرائيل فجئت بهم و أرجع وحدي، فكيف يصدّقني قومي بما أخبرهم به، فلو شئت أهلكتهم من قبل و ايّاي، أ فتهلكنا بما فعل السفهاء منّا، فأحياهم اللّه عز و جل من بعد موتهم، و كلّ شيء ذكرته لك من هذا لا تقدر على دفعه لأنّ التوراة و الانجيل و الزبور و الفرقان قد نطقت به، فان كان كلّ من أحيى الموتى و أبرأ الأكمه و الأبرص و المجانين يتّخذ ربّا من دون اللّه فاتخذ هؤلاء كلّهم أربابا، ما تقول يا نصرانيّ؟ قال الجاثليق: القول قولك و لا إله الّا اللّه.
(٤) ثم التفت عليه السّلام إلى رأس الجالوت، فقال: يا يهودي أقبل عليّ أسألك بالعشر الآيات التي أنزلت على موسى بن عمران عليه السّلام هل تجد في التوراة مكتوبا نبأ محمد و امّته، إذا جاءت الأمّة الأخيرة أتباع راكب البعير، يسبّحون الربّ جدّا جدّا، تسبيحا جديدا في الكنائس الجدد، فليفرغ بنو اسرائيل إليهم و إلى ملكهم لتطمئنّ قلوبهم، فانّ بأيديهم سيوفا ينتقمون بها من الأمم الكافرة في أقطار الأرض، هكذا هو في التوراة مكتوب؟
قال رأس الجالوت: نعم انّا لنجده كذلك، ثم قال للجاثليق: يا نصرانيّ كيف علمك