تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٤٦٣ - ذكر مجلس مناظرة الامام الرضا عليه السّلام مع علماء الملل و الأديان
(١) فقال: إنّ المأمون إنمّا كان يكرمه و يحبّه لمعرفته بفضله، و جعل له ولاية العهد من بعده ليري الناس انّه راغب في الدنيا، فيسقط محلّه من نفوسهم، فلمّا لم يظهر منه في ذلك للناس الّا ما ازداد به فضلا عندهم و محلا في نفوسهم جلب عليه المتكلّمين من البلدان طمعا في أن يقطعه واحد منهم فيسقط محلّه عند العلماء، و بسببهم يشتهر نقصه عند العامة.
فكان لا يكلّمه خصم من اليهود و النصارى و المجوس و الصابئين و البراهمة و الملحدين و الدهرية و لا خصم من فرق المسلمين المخالفين له الّا قطعه و ألزمه الحجّة.
و كان الناس يقولون: و اللّه انّه أولى بالخلافة من المأمون، فكان أصحاب الاخبار يرفعون ذلك إليه، فيغتاظ من ذلك و يشتدّ حسده له.
و كان الرضا عليه السّلام لا يحابي المأمون من حقّ و كان يجيبه بم يكره في أكثر أحواله فيغيظه ذلك و يحقده عليه و لا يظهره له، فلمّا أعيته الحيلة في أمره اغتاله، فقتله بالسمّ [١].
يقول المؤلف: تجدر الاشارة هنا الى مجلس من مجالس مناظرة الامام عليه السّلام تبركا.
(٢)
ذكر مجلس مناظرة الامام الرضا عليه السّلام مع علماء الملل و الأديان:
روى الشيخ الصدوق عن الحسن بن محمد النوفلي الهاشمي انّه قال: لمّا قدم عليّ بن موسى الرضا عليهما السّلام على المأمون أمر الفضل بن سهل أن يجمع له أصحاب المقالات مثل الجاثليق [٢] و رأس الجالوت [٣] و رؤساء الصابئين [٤]، و الهربذ [٥] الأكبر، و أصحاب زردهشت،
[١] عيون الاخبار، ج ٢، ص ٢٣٩، ح ٣- عنه البحار، ج ٤٩، ص ٢٩٠، ح ٢.
- و العوالم، ج ٢٢، ص ٤٨٥، ح ٢.
[٢] الجاثليق؛ رأس النصارى في بلاد الاسلام.
[٣] هو عالم اليهود و كبيرهم.
[٤] الفرقة التي لا شريعة لها و لا كتاب و لا رسول و جحدوا توحيد اللّه تعالى و نبوّة الأنبياء و رسالة المرسلين و وصية الأوصياء.
[٥] الهربذ واحد الهرابذة، المجوس و قيل هم عظماء الهند و علماؤهم.