تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٤٦ - السابعة؛ في توكله عليه السّلام
(١)
السابعة؛ في توكله عليه السّلام:
روي في المناقب و مدينة المعاجز و غيرهما عن ابراهيم بن أدهم و فتح الموصلي قال كلّ واحد منهما (و اللفظ للمناقب): كنت أسيح في البادية مع القافلة فعرضت لي حاجة فتنحيت عن القافلة فإذا أنا بصبيّ يمشي، فقلت: سبحان اللّه بادية بيداء و صبيّ يمشي، فدنوت منه و سلّمت عليه فردّ عليّ السلام، فقلت له: الى أين؟ قال: أريد بيت ربّي، فقلت: حبيبي إنّك صغير ليس عليك فرض و لا سنّة، فقال: يا شيخ ما رأيت من هو أصغر سنّا منّي مات؟
فقلت: أين الزاد و الراحلة؟ فقال: زادي تقواي و راحلتي رجلاي و قصدي مولاي.
(٢) فقلت: ما أرى شيئا من الطعام معك؟ فقال: يا شيخ هل يستحسن أن يدعوك انسان الى دعوة فتحمل من بيتك الطعام؟ قلت: لا، قال: الذي دعاني الى بيته هو يطعمني و يسقيني، فقلت: ارفع رجلك حتى تدرك [١]، فقال: عليّ الجهاد و عليه الابلاغ، أ ما سمعت قوله تعالى:
وَ الَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وَ إِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ [٢].
(٣) قال: فبينا نحن كذلك إذ أقبل شابّ حسن الوجه عليه ثياب بيض حسنة فعانق الصبيّ و سلّم عليه، فأقبلت على الشاب و قلت له: أسألك بالذي حسّن خلقك من هذا الصبيّ؟
فقال: أ ما تعرفه؟ هذا عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب، فتركت الشاب و أقبلت على الصبي، و قلت: أسألك بآبائك من هذا الشاب، فقال: أ ما تعرفه؟ هذا أخي الخضر يأتينا كلّ يوم فيسلّم علينا.
(٤) فقلت: أسألك بحق آبائك لمّا أخبرتني بما تجوز المفاوز [٣] بلا زاد؟ قال: بل أجوز بزاد، و زادي فيها أربعة أشياء، قلت: و ما هي؟ قال: أرى الدنيا كلّها بحذافيرها مملكة اللّه، و أرى الخلق كلّهم عبيد اللّه و إماءه و عياله، و أرى الاسباب و الارزاق بيد اللّه، و أرى قضاء اللّه نافذا
[١] يعني ارفع رجلك أو رحلك على المركوب و اركب مطيّتي حتى تدرك الحج.
[٢] العنكبوت، الآية ٦٩.
[٣] المفاوز (جمع مفازة): الفلاة التي لا ماء فيها.